فهذا النوع ثابت ، سكت الله جل وعلا عن هذا الحكم ، يعني لم يظهر حكمه ، لا في الكتاب ، ولا في السنة ، تركها جل وعلا ، فيرجع الأمر إلى القواعد ، إما أن الأصل الإباحة ، أو إلى آخر ما هو معلوم.
وهذا هو المراد بقول من قال من السلف: يتكلم إذا شاء ، ويسكت إذا شاء رعاية لهذا الحديث ، هذا تحقيق القول في هذه المسألة ، والله أعلم.
سؤال: ما رأيك في من استحب التعبير إلى قول السلف الصالح بدلا من مذهب أهل السنة والجماعة؟
الشيخ: أهل السنة والجماعة لفظًا ادعاه الكثيرون ، فالأشاعرة يقولون عن أنفسهم: إنهم هم أهل السنة والجماعة ، والماتريدية كذلك ، لأن لفظ السنة والجماعة لفظان محببان ، جميلان ، فأهل السنة والجماعة كل يدعيها ، ولذلك إذا قلت عند الأشاعرة ، فلا بد أن نذهب إلى ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة يسلم لك ، لا خلاف في هذا ، لأن اللفظ كل يدعيه ، أما لفظ السلف الصالح فإنه يتميز به ، المراد به أهل السنة.
السلف الصالح لا ينتسب إليه الأشاعرة ، والماتريدية ، والمبتدعة ، لأنهم بؤصلون أن طريقة السلف أسلم ، ولكن طريقة الخلف أعلم وأحكم ، فلا ينتسبوا إلى السلف الصالح لأجل أنهم أرادوا السلامة ، والسلامة عندهم خلاف العلم ، والحكمة ، نسأل الله العافية والسلامة.
والواقع أن السلف أسلم ، طريقتهم أسلم ، وأعلم ، وأحكم رحمهم الله تعالى وجزاهم عنا وعن الإسلام خير الجزاء.
ولهذا ينبغي التنبه عند إطلاق أهل السنة والجماعة بتقييده ، وإذا أطلق ، ولم يقيد في بعض الأحيان فلا بأس ، لكن تقييده في بعض الأحيان ، هذا هو طريقة المحققين من أهل العلم ، فيطلقونه بدون تقييد ، وتارة يقيدونه حتى يُحمل المطلق على المقيد.
سؤال: ذكرت أن الجهمية يخرجون من الاثنين وسبعين فرقة ، ولم تذكر الشاعرة.
الشيخ: الأشاعرة من هذه الأمة ، الأشاعرة ليسوا بالخارجين عن الإسلام ، الأشاعرة إنما هم مخالفون ، مبتدعة.
سؤال: فقد عُلم من طريقة السلف أنهم لا يردفون نزول الله بأنه ينزل بذاته ، إلا ما قاله ابن منده: ينزل بذاته من العرش ، ولكن هل في قولنا: إنه ينزل بذاته محظور ، أو فساد للمعنى ، ذلك لأننا نعلم أن هذه الصفة ، صفة اختيارية قائمة بالنفس.
وأيضا لماذا لا ينسحب هذا على صفة الاستواء؟
الشيخ: لو ترك ينسحب هذا يكون أحسن ، لو قال: ولكن لماذا لا يصلح هذا في صفة الاستواء ، أو لماذا لا يقال هذا في صفة الاستواء ، ونحو ذلك.