الصفحة 17 من 23

معلوم أن طريقة السلف متابعة النصوص ، والتصريح في بعض الألفاظ الزائدة عما جاء في النصوص مما يُفهم منها في الصفات ، لا يكون إلا عند الحاجة ، لا يكون هكذا من غير حاجة ، لهذا ترى أن الإمام أحمد قال في أول أمره: من قال إن القرآن غير مخلوق فهو مبتدع ، ومن قال: إنه مخلوق فهو مبتدع ، ثم لما استحكم القول بخلق القرآن ، إذا سئل: هل القرآن مخلوق؟ قال: لا ، ليس بمخلوق ، فترة الأولى حين قال: من قال إن القرآن ليس بمخلوق فهو مبتدع ، لأنه لا حاجة إلى ذكر هذه اللفظة ، لأن ذكر هذا اللفظ يستدعي البحث في خلق القرآن ، هل هو مخلوق ، أو غير مخلوق؟ ، ليس بمخلوق ، لماذا نفع ، فلا تدخلوا في الألفاظ في العقائد ، في ألفاظ مبدعة ، بل تتابع النصوص ، وهذا هو الواجب ، خاصة في الحديث مع العامة ، والناس ، ومع طلبة العلم ، إلا فيما يُحتاج إليه ، ولهذا قد يتحاش طالب العلم أن يُفصل بعض المسائل لبعض المتعلمين ، وطلبة العلم ، لأنه لا حاجة إلى تفصيلها.

وهذا الباب ، باب العقائد الأصل فيه أن يتابع الكتاب والسنة ، وأن لا يزاد عليه ، تُذكر المسألة ، ويُذكر دليلها فقط ، لكن توسع أهل العلم ردًا على المخالفين ، فلهذا من زاد بعض الكلمات: استوى على عرشه بذاته ، أو قال: هل استوى بحد ، قال: نعم بحد ، أو ينزل بذاته ، أو يأتي بذاته ، أو نحو ذلك ، فهذا لحاجة كانت في ذلك الزمان ، لما لم تكن الحاجة قائمة في مقابلة أهل البدع ، فإنه لا يُتجاوز القرآن والحديث.

ولهذا مما ينبغي أن يُفهم ، وأن يستحضره طالب العلم جيدًا ، أن كتب الردود لا تأخذ منها تقعيد العقائد ، وإنما تأخذ منها فهم مرادات السلف لتقرير العقائد ، ففرق بين المسألتين.

فكتب الردود قد يحتاج فيها العالم الذي رد من أئمة السلف إلى ألفاظ ، لا يقولها عند الابتداء ، والاختيار ، وإذا قرر العقيدة من دون رد ، فإنه لا يأتي بتلك الألفاظ.

ولهذا نقل بعض أهل البدع على بعض أئمتنا كعثمان بن سعيد الدارمي ، وابن منده ، ونحو هؤلاء الأئمة بألفاظ أوردوها ، وإنما أحوجهم إيراد تلك الألفاظ ، الرد على المخالفين ، فتنتبه أن كتب الردود تكون فيها زيادة ، فيها استطراد ، فيها أنه يلتزم بشيء لا داعي له ، لكن في مقام الرد يلتزمه ليبين أنه على ثبت ويقين من الأصل الذي أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت