الصفحة 6 من 23

ومن السنن أن المتصدق في المسجد إذا كان تصدقه بحث الإمام الحاضرين على الصدقة أن يعلن ذلك ، كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بدليل حديث حيث جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة وملابسهم مقطعة وقد اجتابوا نمارهم ، فعُرف ذلك في وجه النبي عليه الصلاة والسلام ، فأمر وحث بالصدقة بعد الصلاة ، فقام رجل وتصدق بصدقة ، فقالوا: تصدق فلان بكذا ، فتتابع الناس في الصدقة ، فقال عليه الصلاة والسلام: (من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) (3) ، فهذا المجال لا بأس ، لكن الفخر يكون من جهة دلالة الخلق على ذلك ، والفرح بفضل الله جل وعلا بذلك ، لا فخرًا مذمومًا كما ذكرنا لكم من كلام ابن القيم ، تفريق بين صورتي الفخر ، أن هناك فخرًا مذمومًا ، وهناك فخرًا ممدوحًا.

سؤال: قول المؤلف (ويأمرون ببر الوالدين) هل يعني هذا طاعة الوالدين حتى وإن ظلموا أبناءهم ، حتى في أبسط حقوقهم ، وهل يحق للابن أن يمنع والده من أخذ ماله ، علمًا بأن الأباء لن يصرف على ابنه هذا ، لأنه عاش في كنف والدته بحكم أنها مطلقة؟

الشيخ: بر الوالدين أصل من الأصول ، وقُربة من القرب العظيمة ، قرن الله جل وعلا حقهما بحقه جل وعلا ، دون تفصيل في الحال {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (36) سورة النساء] ، {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (23) {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} (24) سورة الإسراء] ، هذا فيه إقلاع في جميع الحالات ، فعقوق الوالدين كبيرة من الكبائر مقارنة بكبيرة الشرك ، والعياذ بالله ، قرن الله جل وعلا بينهما تعظيمًا لهذا ، فكما أن الحق مقترن ، وكذلك الشرك مقترن بعقوق ، أو عقوق الوالدين مقترن بالشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت