فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 645

ولا ريب في أن هذا زعم مكذوب من أساسه -الأمر الذي سوف نناقشه بالتفصيل عند الحديث عن المدينة المنورة- وعلى أي حال، فإن موسى إنما كان يعيش في القرن الثالث عشر ق. م، وأنه خرج بالإسرائيليين من مصر حوالي عام 1214ق. م، كما حددنا ذلك في كتابنا إسرائيل1.

والرأي عندي أن تاريخ مكة إنما يرجع إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر قبل الميلاد، ذلك أننا نعرف -تاريخيًّا ودينيا- أن الخليل عليه السلام، قد أتى بولده إسماعيل وزوجه هاجر من فلسطين، وأسكنهما هناك في هذه البقعة المباركة2، طبقًا لصريح القرآن الكريم، حيث يقول {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ 3 تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} 4، وإذا ما تذكرنا أن الخليل عليه السلام، كان يعيش في الفترة"1940-1765ق. م"5، وأنه قد رزق بولده إسماعيل، وهو في السادسة والثمانين من عمره6، فإن إسماعيل يكون قد ولد حوالي عام 1854ق. م، ولما كان قد عاش 137 عامًا7، فإنه يكون قد انتقل إلى جوار ربه الكريم، حوالي عام 1717ق. م، ومن ثم فإنه قد عاش في الفترة"1854-1717ق. م"وإذا كان صحيحًا ما ذهب إليه بعض المؤرخين من أنه قد شارك أباه

1 انظر كتابنا: إسرائيل ص268-303.

2 تاريخ الطبري 1/ 251-259، ابن الأثير 1/ 102-105، ابن كثير 1/ 154-154، المقدسي 3/ 60، تاريخ ابن خلدون 2/ 36-37، شفاء الغرام 2/ 3، تاريخ الخميس ص106، تاريه اليعقوبي 1/ 25، تفسير روح المعاني 13/ 236-237، تفسر الطبري 13/ 230-233، تفسيرالفخر الرازي 19/ 136، الأزرقي 1/ 54-56.

3 تذهب كتب التفسير إلى أن الله سبحانه وتعالى لو قال:"أفئدة الناس"ولم يقل: {أَفْئِدَةً مِنَ النَّاس} ، لازدحم عليهم الفرس والروم والناس كلهم، ولحجت اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال: {أَفْئِدَةً مِنَ النَّاس} فاختص به المسلمون"انظر: تفسير ابن كثير 4/ 142، تفسير البيضاوي 1/ 533، تفسير القرطبي 9/ 373، التفسير الكبير للفخر الرازي 19/ 137، تفسير النسفي 3/ 264، تفسير روح المعاني 13/ 238-239، تفسير الطبري 13/ 233-234."

4 سورة إبراهيم: آية 37، وانظر: تفسير روح المعاني 13/ 236-241، مجمع البيان للطبرسي 13/ 224-230 تفسير الطبري 13/ 229-235، تفسير ابن كثير 4/ 141-142، تفسير الكشاف 2/ 380.

5 انظر كتابنا: إسرائيل ص171-177.

6 تكوين 16/ 16

7 تكوين 25: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت