بيت وضع للناس، فيه هدى وفيه البركة، وفيه الخير الكثير، جعله الله مثابة أمن للناس1، وللأحياء جميعًا، ومنه خرجت الدعوة العامة لأهل الأرض، ولم تكن هناك دعوة عامة من قبل، وإليه يحج المؤمنون بهذه الدعوة من كل الأجناس2، وصدق الله العظيم حيث يقول: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق} 3.
ومن أسماء مكة كذلك"البلد"لقوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} 4، ومنها:"البلد الأمين"5 لقوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِينَ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِين ِ} 6.
وأما أقدم ذكر للبلد الحرام في النصوص القديمة، فإنما يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، إذ يحدثنا الجغرافي اليوناني بطليموس"138-165م"عن مدينة دعاها
1 هناك رواية تنسب إلى الإمام علي -كرم الله وجهه- أن رجلا سأله عن البيت الحرام: أهو أول بيت، فقال: لا، قد كان قبله بيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركًا، وأول من بناه إبراهيم الخليل"انظر: تفسير الكشاف للزمخشري 1/ 446، تفسير الطبري 3/ 69، 7/ 19، قارن 7م 20، 22، البداية والنهاية 2/ 299".
2 في ظلال القرآن 7/ 1148، 25/ 3142.
3 سورة الحج: آية 27.
4 سورة البلد: آية 102، وانظر تفسير الطبري 30/ 193-195، تفسير البيضاوي 2/ 557، تفسير الفخر الرازي 31/ 180-181، تفسير القرطبي 20/ 59-61، تفسير روح المعاني 30/ 133-134.
5 راجع أسماء أخرى في: ياقوت 1/ 457، 5/ 181-182، العقد الثمين 1/ 35-36، ابن هشام 1/ 125-126، تاريخ الخميس ص125، تاريخ مكة ص38، النويري 1/ 313-314، بلوغ الأرب 1/ 228، القاموس 1/ 235، 239، 3/ 97، 329، كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ص18"طبعة ليبزج 1857م"، صبحي الأعشي 4/ 248، تفسير البيضاوي 3/ 559، تفسير القرطبي 20/ 59-60، تفسير الفخر الرازي 31/ 180، تفسير الطبري 7/ 19-26"دار المعارف"، 30/ 193-194"طبعة الحلبي".
6 سورة التين: آية 1-3، وانظر: تفسير روح الماني 30/ 173-175، تفسير الطبري 30/ 238-246، تفسير البيضاوي 2/ 556، تفسير القرطبي 20/ 110-113، تفسير الفخر الرازي 32/ 8-10، مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي 30/ 177-181"بيروت 1961"، الكشاف 4/ 268، تيسير العلي القدير 4/ 405-406، تفسير ابن كثير 7/ 323-324"دار الأندلس"الدرر المنثور في التفسير بالمأثور 6/ 365-366، في ظلال القرآن 6/ 3932"بيروت 1974"تفسير النسفي 4/ 366-367، تفسير أبي السعود"إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم"5/ 271-272.