المسجد ومنها الصلاة في الصف الأول في المسجد النبوي أفضل من الصلاة في الروضة الشريفة ، ومنها صلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد لأن فعلها في البيت فضيلة تتعلق بها فإنه سبب لتمام الخشوع والإخلاص وأبعد من الرياء وشبهة حتى أن صلاة النفل في بيته أفضل منها في المسجد النبوي لذلك ، ومنها القرب من الكعبة في الطواف مستحب والرمل مستحب فلو منعته الزحمة من الجمع بينهما ولم يمكنه الرمل مع القرب وأمكنه مع البعد فالمحافظة على الرمل مع البعد أولى من المحافظة على القرب بلا رمل لذلك ، وخرج عن القاعدة صور منها ، الجماعة القليلة في المسجد القريب أو البعيد إذا خشي التعطيل لو لم يحضر فيه أفضل من الجماعة الكثيرة في غيره ومنها ، الجماعة في المسجد أفضل منها في غيره وإن كثرت صرح به الماوردي لأن اعتناء الشارع بكثرة إظهار شعار الجماعة في المساجد أكثر ، واللّه أعلم .
القاعدة الثالثة والعشرون
« الواجب لا يترك إلا لواجب »
وهذا الترك مقيد بما إذا شرعًا في محل واحد فيتخير بينهما . كستر بعض عورته بيده يتخير بينه وبين وضع يده حال السجود ، وعبر عن القاعدة قوم بقولهم: « الواجب لا يترك لسنة » وقوم بقولهم: « ما لا بد منه لا يترك إلا لما لا بد منه » ، وقوم بقولهم: « جواز ما لو لم يشرع لم يجز دليل على وجوبه » ، وقوم بقولهم: « ما كان ممنوعًا إذا جاز وجب » ، وفيها فروع منها قطع اليد في السرقة لو لم يجب لكان حرامًا ، ومنها إقامة الحدود على ذوي الجرائم ومنها وجوب أكل الميتة للمضطر ، ومنها الختان لو لم يجب لكان حرامًا فما فيه من قطع عضو وكشف العورة والنظر إليها ، ومنها العود من قيام الثالثة إلى التشهد الأول يجب لمتابعة الإمام لأنها واجبة ولا يجوز للإمام والمنفرد لأنه ترك فرض لسنة وكذا العود إلى القنوت ، ومنها: التنحنح بحيث يظهر حرفان إن كان لأجل القراءة فعذر لأنه لواجب أو للجهر فلا لأنه سنة .