أحدها - إبراء المعسر ، فإنه أفضل من إنظاره ، وإنظاره واجب وإبراؤه مستحب ونظر فيه السبكي: « بأنه لم يفضل مندوب واجبًا بل الإبراء مشتمل على الإنظار » . انتهى . وقرره الشيخ ابن حجر في « التحفة » في باب النفل .
الثاني - ابتداء السلام فإنه سنة والرد واجب ، والابتداء أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: « وخيرهما الذي يبدأ بالسلام » ، وقرر هذا الاستثناء الشيخ ابن حجر في « التحفة » في « باب الأذان » ، لكن خالف ذلك في باب النفل فقال: « وزعم أن المندوب قد يفضله كإبراء معسر وإنظاره وابتداء السلام ورده مردود بأن سبب الفضل في هذين اشتمال المندوب على مصلحة الواجب وزيادة ، إذ بالإبراء زال الإمهال وبالابتداء حصل الأمن أكثر مما في الجواب » . انتهى . واعترضه ابن قاسم ورده أبو قشير .
الثالث - الأذان فإنه سنة على الأصح ، وهو أفضل من الإمامة وهي فرض كفاية أو عين ونازع في ذلك الرافعي وظاهر كلام ابن حجر في « التحفة » رد منازعته .
الرابع - الوضوء قبل الوقت سنة وهو أفضل منه في الوقت صرح به القمولي في « الجواهر » ، وإنما يجب الوضوء بعد دخول الوقت ، واللّه أعلم .
القاعة الثانية والعشرون
« الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانها »
قال في « شرح المهذب » : « هذه قاعدة مهمة صرح بها جماعة من أصحابنا وهي مفهومة من كلام الباقين » ، ويتخرج عليها مسائل مشهورة . منها الصلاة في جوف الكعبة أفضل من الصلاة خارجها فإن لم يرج فيها الجماعة وكانت خارجها فالجماعة خارجها أفضل ، ومنها صلاة الفرض في المسجد أفضل منه في غيره فلو كان مسجد لا جماعة فيه ، وهناك جماعة في غيره فصلاتها مع الجماعة خارجة أفضل من الانفراد في