يعني بالمتعدي الذي يعم نفعه صاحبه وغيره ، ومن ثم قال الأستاذ أبو إسحاق وإمام الحرمين وأبوه: « القائم بفرض الكفاية مزية على فرض العين ، لأنه أسقط الحرج عن الأمة » ، وقال الشافعي: « طلب العلم أفضل من صلاة النافلة » ، وأنكر الشيخ عز الدين بن عبدالسلام هذا الإطلاق وقال: قد يكون القاصر أفضل كالإيمان وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح عقب الصلاة على الصدقة » ، وقال: « خير أعمالكم الصلاة » ، وسئل: أي الأعمال أفضل ؟ فقال: « إيمان باللّه ثم جهاد في سبيل اللّه ثم حج مبرور » ، وهذه كلها قاصرة ، ثم اختار تبعًا لحجة الإسلام الغزالي في « الإحياء » أن أفضل الطاعات على قدر المصالح الناشئة عنها ، واللّه أعلم .
القاعدة الحادية العشرون
« الفرض أفضل من النفل »
قال صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه: « وما تقرب إلى المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم » رواه البخاري ، قال إمام الحرمين . قال الأئمة خص اللّه نبيه صلى الله عليه وسلم بإيجاب أشياء لتعظيم ثوابه ، فإن ثواب الفرض يزيد على ثواب المندوبات بسبعين درجة ، وتمسكوا بما رواه سلمان الفارس رضي اللّه تعالى عنه: أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال في شهر رمضان: « من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه » . فقابل النفل فيه بالفرض في غيره ، وقابل الفرض فيه بسبعين فرضًا في غيره فأشعر هذا بطريق
الفحوى أن الفرض يزيد على النفل سبعين درجة انتهى ، قال التاج السبكي: « وهذا أصل مطرد لا سبيل إلى نقضه بشيء من الصور » ، ويستثنى من هذه القاعدة صور وبعضها فيه نظر لبعض العلماء: