الصفحة 64 من 126

قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ادرؤوا (1) الحدود بالشبهات » ، أخرجه ابن عدي في جزء له من حديث ابن عباس ، وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة: « ادفعوا الحدود ما استطعتم » ، وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم من حديث عائشة: « ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله ، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة » ، قاله السيوطي .

والشبهة ثلاثة أنواع:

شبهة الفاعل: كمن وطئ امرأة ظنها حليلته .

وشبهة المحل: بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة كالأمة المشتركة والمكاتبة وأمة ولده ومملوكته المحرم .

وشبهة الطريق: وهي الجهة التي أباح بها مجتهد ، أي أن يكون حلالا عند قوم حرامًا عند آخرين كنكاح المتعة وكالنكاح بلا ولي ولا شهود كما في « الروضة » واعتمده جمع محققون كابن زياد وغيره وإن خالفهم الشيخ ابن حجر حيث قال في « التحفة » بوجوب الحد في النكاح بلا ولي ولا شهود ، انتهى .

وكذا كل نكاح مختلف فيه كالنكاح بلا ولي ، وكالنكاح بلا شهود ، لشبهة خلاف أبي حنيفة في الأولى ، وشبهة خلاف مالك في الثانية .

والشبهة بأنواعها الثلاثة تسقط الحد ، وكذا يسقط الحد بقذف من شهد أربعة بزناها . وأربع أنها عذراء لاحتمال صدق بينة الزنا واحتمال أنها عذراء لم تزل بكارتها بالزنا وسقط عنها الحد لشبهة الشهادة بالبكارة ، ولا قطع برقة مال أصله وفرعه وسيده ، واصل سيده وفرعه لشبهة استحقاق النفقة ، ولا قطع بسرقة ما ظنه

(1) ادفعوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت