قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ادرؤوا (1) الحدود بالشبهات » ، أخرجه ابن عدي في جزء له من حديث ابن عباس ، وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة: « ادفعوا الحدود ما استطعتم » ، وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم من حديث عائشة: « ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله ، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة » ، قاله السيوطي .
والشبهة ثلاثة أنواع:
شبهة الفاعل: كمن وطئ امرأة ظنها حليلته .
وشبهة المحل: بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة كالأمة المشتركة والمكاتبة وأمة ولده ومملوكته المحرم .
وشبهة الطريق: وهي الجهة التي أباح بها مجتهد ، أي أن يكون حلالا عند قوم حرامًا عند آخرين كنكاح المتعة وكالنكاح بلا ولي ولا شهود كما في « الروضة » واعتمده جمع محققون كابن زياد وغيره وإن خالفهم الشيخ ابن حجر حيث قال في « التحفة » بوجوب الحد في النكاح بلا ولي ولا شهود ، انتهى .
وكذا كل نكاح مختلف فيه كالنكاح بلا ولي ، وكالنكاح بلا شهود ، لشبهة خلاف أبي حنيفة في الأولى ، وشبهة خلاف مالك في الثانية .
والشبهة بأنواعها الثلاثة تسقط الحد ، وكذا يسقط الحد بقذف من شهد أربعة بزناها . وأربع أنها عذراء لاحتمال صدق بينة الزنا واحتمال أنها عذراء لم تزل بكارتها بالزنا وسقط عنها الحد لشبهة الشهادة بالبكارة ، ولا قطع برقة مال أصله وفرعه وسيده ، واصل سيده وفرعه لشبهة استحقاق النفقة ، ولا قطع بسرقة ما ظنه
(1) ادفعوا .