الصفحة 6 من 126

قال الجلال السيوطي رحمه اللّه تعالى: حكى القاضي أبو سعيد الهروي: أن بعض أئمة الحنفية بهراة بلغهُ أن الإمام أبا طاهر الدباس إمام الحنفية بما وراء النهر رد جميع مذهب أبي حنيفة إلى شبع عشرة قاعدة فسافر إليه وكان أبو طاهر ضريرًا (1) ، وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد أن يخرج الناس منه ، فالتف الهروي بحصير وخرج الناس وأغلق أبو طاهر المسجد وسرد من تلك القواعد سبعًا فحصلت للهروي سعلة ، فأحس به أبو طاهر فضربه وأخرجه من المسجد ثم لم يكررها فيه بعد ذلك ، فرجع الهروي إلى أصحابه وتلا عليهم تلك السبع ، قال القاضي أبو سعيد: فلما بلغ القاضي حسينا ذلك رد جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد:

الأولى: « اليقين لا يزال بالشك » .

الثانية: « المشقة تجلب التيسير » .

الثالثة: « الضرر يزال » .

الرابعة: « العادة محكمة » .

قال بعض المتأخرين في كون هذه الأربع دعائم الفقه كله ، نظر ، فإن غالبه لا يرجع غليها إلا بواسطة تكلف .

وضم بعض الفضلاء إلى هذه قاعدة خامسة وهي: « الأمور بمقاصدها » ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إنما الأعمال بالنيات » ، وقال: « بني الإسلام على خمس » ، والفقه على خمس ، قال العلائي: وهو حسن جدًا فقد قال الإمام الشافعي: « يدخل في هذا الحديث ثلث العلم » ، « يعني حديث إنما الأعمال بالنيات » .

وقال الشيخ تاج الدين السبكي: « التحقيق عندي أنه إن أريد رجوع الفقه

(1) أي: أعمى .

إلى خمس بتعسف وتكلف وقول جملي (1) فالخامسة داخلة في الأولى ، بل رجع الشيخ عز الدين بن عبدالسلام الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد ، بل قد يرجع الكل إلى اعتبار المصالح ، فإن درء المفاسد من جملتها ويقال على هذا: واحدة من هؤلاء الخمس كافية ، والأشبه أنها الثالثة وإن أريد الرجوع بوضوح فإنها تربو على الخمسين بل على المائتين . انتهى .

مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت