منها: لو أكل المحرم شيئًا قد استهلك فيه الطيب فلا فدية ومنها ، لو مزج لبن امرأة بماء بحيث استهلك فيه بأن زالت أوصافه الثلاثة من ريح وطعم ولو لم يحرم
إن شرب البعض لا إن شرب الكل وكان يمكن أن يسقى من اللبن خمس رضعات وقد انفصل في خمس مرات فإنه يحرم ، ومنها: لو اختلطت محرمة بعدد غير محصور كنسوة قرية كبيرة فله النكاح منهن إلى أن يبقى محصورًا ، ومنها: لو اختلط حمام مملوك بمباح غير محصور جاز الاصطياد ، ولو كان المملوك غير محصور أيضًا في الأصح .
قال في « زوائد الروضة » : ومن المهم ضبط العدد المحصور فإنه يتكرر في أبواب الفقه وقل من بينه ، قال الغزالي: « وإنما يضبط بالتقريب فكل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظرين عده بمجرد النظر كألف ونحوه فهو غير محصور ، وما سهل كالعشرة والعشرين محصور ، وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن وما وقع فيه الشك استفتى فيه القلب » ، وفي « التحفة » إن المائة عدد محصور .
تتمة: يدخل في هذه القاعدة تفريق الصفقة (1) وهي بأن يجمع في عقد واحد بين حرام وحلال ويجري في أبواب ، وفيها غالبًا قولان أو وجهان ، أصحهما ، الصحة في الحلال ، والبطلان في الحرام ، واختلف في علته والصحيح إنها الجمع بين الحلال والحرام فغلب الحرام .
ومن أمثلة ذلك في البيع ، أن يبيع خلًا وخمرًا أو شاة وخنزيرًا أو عبدًا وحرًا أو عبدة وعبد غيره أو مشتركًا بغير إذن شريكه ، والأظهر الصحة في القدر المملوك بحصته من المسمى باعتبار قيمتهما!: وفي النكاح أن يجمع من لا تحل له الأمة بين حرة وأمة في عقد فالأظهر صحة النكاح في الحرة ، وكذا لو جمع في عقد بين مسلمة ووثنية أو أجنبية ومحرم أو خلية ومعتدة أو مزوجة .
تنبيه: ذكروا لجريان الخلاف في تفريق الصفقة ثمانية شروط:
الأول - أن لا يكون التفريق في العبادات ، فإن كان فيها صح قطعًا فلو عجل
(1) المبيع .