الصفحة 53 من 126

الأولى - للإمام الحمى (1) ولو أراد من بعد نقضه فله ذلك في الأصح ، لأنه قد يرى المصلحة في نقضه ، قال في فتح الجواد ، ولو حمى الخلفاء الأربعة فإنه يجوز نقضه خلافًا لما في « الروضة » ، وكذا حمى سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه خلافًا للأذرعي ، ومنع الإمام (2) استثناء هذه الصورة ، واعتمده محققوا المتأخرين كالشيخ ابن حجر في « فتح الجواد » . قال الإمام إذ المتبع هو المصلحة فلا نقض .

الثانية - إذا قسم القاسم بين الشركاء قسمة إجبار كقسمة المتشابهات ، ثم قامت بينة بغلطه أو حيفه (3) انتقضت مع أن القاسم قسم باجتهاده .

الثالثة - إذا قوم المقومون ثم اطلع على صفة نقص أو زيادة ككون الدابة حاملا أو كون الزجاجة ليست زجاجة بل جوهرة مثلًا بطل التقويم الأول ، قال السيوطي: « لكن هذا يشبه نقض الاجتهاد بالنص لا بالاجتهاد » .

الرابعة - لو أقام الخارج بينة وحكم له بها وصارت الدار في يده ، ثم أقام الداخل بينة حكم له بها ونقض الحكم الأول ، لأنه إنما قضى للخارج لعدم حجة صاحب اليد هذا هو الأصح في الرافعي ، قال ابن حجر: « لكنه لا يكون من باب نقض الاجتهاد بالاجتهاد ، لأن الحكم إنما وقع بناء على أن لا معارض ، فإذا ظهر عمل به وكأنه استثنى من الحكم .

خاتمة: ينقض قضاء القاضي إذا خالف نصا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا ، قال القرافي: « أو خالف القواعد الكلية » ، وقال ابن حجر: « أو كان حكما لا دليل عليه قطعًا » ، قال السبكي: وما خالف شرط الواقف فهو مخالف للنص ، وهو حكم لا دليل عليه سواء كان نصه في الوقف نصًا أو ظاهرًا ، وذلك كأن وقف على

(1) منع رعي قطعة من الأرض .

(2) إمام الحرمين .

(3) ظلمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت