ومعنى ذلك: أن الاجتهاد السابق ، لا تنقض أحكامه الماضية بالاجتهاد اللاحق فيصح ما فعله بالاجتهاد الأول وتبرأ به ذمته ولكن يغير الحكم في المستقبل لانتفاء الترجيح الآن . والأصل: في ذلك إجماع الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، نقله ابن الصباغ ، وأن أبا بكر حكم في مسائل خالفه فيها عمر بن الخطاب ولم ينقض حكمه وحكم عمر في المشركة بعدم المشاركة ثم بالمشاركة وقال: « ذلك على ما قضينا ، وهذا على ما نقضي » ، وقضى في الجد قضايا مختلفة ، وعلته أنه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأول فيصح ما فعله بالاجتهاد الأول ويغر الحكم في المستقبل وإلا فإنه يؤدي إلى أن لا يستقر حكم . وفي ذلك مشقة شديدة فإنه إذا نقض هذا الحكم نقض ذلك النقض وهلم جرا . ومن فروع ذلك لو تغير اجتهاده في القبلة عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء . ومنها لو اجتهد فظن طهارة أحد الإناءين فاستعمله وترك الآخر ثم تغير ظنه لم يعمل بالثاني بل يتمم ، ومنها لو ألحقه القائف بأحد المتداعيين ثم رجع وألحقه بالآخر لم يقبل ، ومنها لو حكم الحاكم بشيء ثم تغير اجتهاده لم ينقض الأول ، وإن كان الثاني أقوى غير أنه واقعة جديدة لا يحكم فيها إلا بالثاني ومنها حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها لا ينقض ولذلك أمثلة .
منها: الحكم ببطلان خيار المجلس والمرايا ، ومنع القصاص في المثقل وصحة
النكاح بلا ولي ، وثبوت الرضاع بعد حولين ، وصحة نكاح الشغار ، ونكاح المتعة وجريان التوارث بين المسلم والكافر ، وقتل الوالد بالولد ، والحر بالعبد ، على ما صححه في أصل « الروضة » في الجميع ، ويستثنى من القاعدة صور: