المبحث الرابع - العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون المتأخر أي . أن المعتبر هو العرف المقارن أي الذي كان موجودا حال تكلم المتكلم حتى ينزل كلامه عليه إذ كان مأخذه سابقا على وقت اللفظ دون العرف المتأخر .
ومن الفروع المخرجة على ذلك ما تقدم في مسألة البطالة فإذا استمر عرف وقف بها في أشهر مخصوصة حمل عليه ما بعد ذلك لا ما وقف قبل هذه العادة .
المبحث الخامس - قال الفقهاء: كل ما ورد به الشرع مطلقًا ولا ضابط له فيه ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف؛ وذلك كالحرز في السرقة والتفرق في البيع والقبض والإحياء وكالتعريف في اللقطة وكالمسافة بين الإمام والمأموم ، وقالوا
في الأيمان أنها تبنى أولا على اللغة ثم على العرف وخرجوا عن ذلك في مواضع لم يعتبروا فيها العرف مع أنها لا ضابط لها في الشرع ولا في اللغة .
منها: المعاطاة على اصل المذهب لا يصح البيع بها ولو اعتيدت ، لا جرم أن النووي قال المختار الراجح دليلا الصحة لأنه لم يصح في الشرع اعتبار لفظ فوجب الرجوع إلى العرف كغيره .
ومن أمثلة ذلك: أن يدفع ثوبًا إلى خياط ليخيطه ، أو قصار ليقصره ، أو جلس بين يدي حلاق فحلق رأسه ، أو دخل سفينة بإذن وسار إلى الساحل فلا يستحقون شيئًا إذا لم يشرط عليه شيئًا من المال وإن جرت عادتهم بالعمل بالأجرة .
الباب الثاني
في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية
نذكر في هذا الباب أربعين قاعدة وقد يستثنى منها أشياء ، وفي الحقيقة هي قواعد أغلبية كما هو الغالب في قواعد الفقه خلاف اصطلاح المناطقة فإن قواعدهم كلية .
القاعدة الأولى
« الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد »