وقد تراعى المصلحة لغلبتها على المفسدة ، ومن ذلك الكذب مفسدة محرمة ومتى تضمن جلب مصلحة تربو عليه جاز كالكذب للإصلاح بين الناس وعلى الزوجة لإصلاحها قال السيوطي: « وهذا النوع راجع إلى ارتكاب أخف المفسدتين في الحقيقة » .
السادسة: « الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة » ، من الأولى مشروعية الإجارة والجعالة والحوالة ونحوها جوزت على خلاف القياس لما في الأولى من ورود العقد على منافع معدومة ، ولما في الثانية من الجهالة ، ولما في الثالثة من بيع الدين بالدين لعموم الحاجة إلى ذلك . والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة .
ومن الثانية تضبيب الإناء بالفضة يجوز للحاجة قالوا ولا يعتبر العجز عن التضبيب بغير النقدين فإن العجز يبيح إصلاح الإناء منهما قطعًا ، بل المراد الأغراض المتعلقة بالتضبيب سوى الزينة كإصلاح موضع الكسر وكالشد والتوثق ، ومنها الحرير لحاجة دفع القمل والحكة فيجوز لبسه لذلك .
القاعدة الخامسة
« العادة محكمة »
أصلها حديث: « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » ، قال الحافظ السخاوي في « المقاصد الحسنة » رواه الإمام أحمد في كتاب السنة من حديث أبي وائل عن ابن مسعود موقوفًا ووهم من عزاه لمسند الإمام أحمد قال العجلوني: « وهو موقوف حسن » ، وأخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في « الاعتقاد » عن ابن مسعود أيضًا . انتهى ملخصًا .
واعلم إن اعتبار العرف والعادة رجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة .
فمن ذلك أقل الحيض والنفاس والطهر وغالبها وأكثرها ، وضابط القلة والكثرة في الضبة والأفعال المنافية للصلاة والنجاسات المعفو عن قليلها والبناء على الصلاة في