الصفحة 45 من 126

تذنيب: قريب من هذه القاعدة قولهم ما جاز لعذر بطل عند زواله كالتيمم يبطل بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة ؛ ومثله الشهادة على الشهادة لمرض ونحوه تبطل إذا حضر الأصل عند الحاكم قبل الحكم .

الثالثة: « الضرر لا يزال بالضرر » ، أي يزال ضرر امرئ بارتكاب ضرر امرئ آخر لأن الخلق كلهم عيال اللّه فساوى بينهم في الاحترام .

فمن فروع هذه القاعدة: عدم وجوب العمارة على الشريك في الجديد ، وعدم إجبار الجار على وضع الجذوع ، وعدم إجبار السيد على نكاح الأمة التي لا تحل له ، ولا يأكل المضطر طعام مضطر آخر ، ولا يقتل ولده أو عبده ، ولا يقطع فلذة من نفسه إن كان الخوف من القطع كالخوف من ترك الأكل أو أكثر ، وكذا قطع السلعة المخوفة ، ولو سقط على جريح فإن استمر قتله وإن انتقل قتل كفاه يستمر لأن الضرر لا يزال بالضرر ، ولو كانت ضيقة الفرج لا يمكن وطؤها إلا بإفضائها فليس له الوطء لكنه يستثنى من ذلك ما لو كان أحدهما أعظم ضررا فإنه يرتكب أخف الضررين ولهذا شرع القصاص ، والحدود ، وقتال البغاة ، وقاطع الطريق ودفع الصائل ، وشق جوف المرأة إذا رجي حياة جنينها ، والنكاح والفسخ بعيب المبيع والإعسار ، والإجبار على قضاء الديون .

قال السيوطي: « ونشأ من ذلك:

قاعدة رابعة وهي: « إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما » ، ودليلنا حديث بول الأعرابي في المسجد وذلك كما في فسق السلطان إذا طرأ ، ومسألة التسعير إذا سعر الإمام فإنه يرتكب ولا يخالف ، ومثلها:

قاعدة خامسة وهي: « درء المفاسد أولى من جلب المصالح » ، فإذا تعارض مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالبًا ، لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات كما في حديث: « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » إلخ .

ومن فروعها: مشروعية التخلف عن الجماعة والجمعة بسبب المرض والخوف وتمريض الضائع ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت