الثانية: « ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها » ، ومن فروعها المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر سد الرمق ولا يشبع إلا إذا كانت بين يديه مسافة بعيدة لا يقطعها إلا بالشبع فلا بأس . ومن استشير في خاطب واكتفى بالتعريض كقوله: « لا يصلح لك » ، لم يعدل إلى التصريح وجوز أخذ نبات الحرم لعلف البهائم ولا يجوز أخذه لبيعه لمن يعلف ويعفى عن محل استجماره ولو حمل مستجمرًا بطلت الصلاة ؛ ويعفى عن ميت لا نفس له سائلة فإن طرح ضر والمجنون لا يجوز تزويجه أكثر من واحدة لاندفاع الحاجة بها ؛ وإذا قلنا بجواز تعدد الجمعة لعسر الاجتماع في مكان واحد لم يجز إلا بقدر ما يندفع فلو اندفع بجمعتين لم يجز ثالثة .
وخرج عن هذا الأصل صور: منها العرايا ، فإنها أبيحت للفقراء ثم جازت للأغنياء في الأصح ؛ ومنها الخلع فإنه أبيح مع المرأة على سبيل الرخصة ثم جاز مع الأجنبي ؛ ومنها اللعان جوز حيث تعسر إقامة البينة على زناها ثم جاز حيث تمكن على الأصح .
فائدة: قال بعضهم المراتب خمسة ضرورة وحاجة ومنفعة وزينة وفضول . فالضرورة بلوغه حدًا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب وهذا يبيح المحرم كالمضطر للأكل واللبس بحيث لو ترك هلك أو تلف منه عضو .
والحاجة: وصوله إلى حالة بحيث لو لم يأخذ الممنوع لم يهلك كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكله لم يهلك ، غير أنه يكون في جهد ومشقة وهذا لا يبيح الحرام ويبيح الفطر في الصوم .
والمنفعة: وهي ما كان اشتهاء كمن يشتهي خبز البر ولحم الغنم والطعام الدسم .
والزينة: وهي ما كان القصد به التفكه كالمشتهي الحلوى المتخذ من لوز وسكر والثوب المنسوج من حرير وكتان .
والفضول: بضم الفاء والضاد المعجمتين وهو التوسع بأكل الحرام أو الشبهة كمن يريد استعمال أواني الذهب والفضة .