الصفحة 43 من 126

أصل هذه القاعدة الذي استنبطت منه قوله صلى الله عليه وسلم: « لا ضرر ولا ضرار » ، أخرجه مالك في الموطأ مرسلًا ، وأخرجه ابن ماجة عن ابن عباس وعبادة بن الصامت ، وأخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي والدارقطني عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين وهو حديث حسن .

قال السيوطي: « اعلم أن هذه القاعدة ينبني عليها كثير من أبواب الفقه وهي مع القاعدة التي قبلها متحدة أو متداخلة ويتعلق بهذه القاعدة قواعد:

الأولى - « الضرورات تبيح المحظورات » ، بشرط نقصان المحظورات عن الضرورات ومن ثم جاز أكل الميتة عند المخمصة: وإساغة اللقمة بالخمر ودفع الصائل ولو أدى إلى قتله ويجوز إتلاف شجر الكفار وبنائهم لحاجة القتال وللظفر بهم ؛ وكذا الحيوان الذي يقاتلون عليه ويجوز نبش الميت بعد دفنه للضرورة بأن دفن بلا غسل أو لغير القبلة أو في ارض أو ثوب مغصوبين ويجوز غصب الخيط لخياطة جرح حيوان محترم .

وقولنا: « بشرط نقصان المحظورات عن الضرورات » ، ليخرج ما لو كان الميت نبيا فإن لا يحل أكله للمضر لأن حرمته أعظم في نظر الشرع من مهجة المضطر ؛ وما لو أكره على القتل أو الزنا فلا يباح واحد منهما بالإكراه كما تقدم لما فيهما من المفسدة التي تقابل حفظ مهجة المكره أو تزيد عليها ، وما لو دفن بلا تكفين فلا ينبش

فإن مفسدة هتك حرمته أشد من عدم تكفينه الذي قام الستر بالتراب مقامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت