واستدرك العلائي سابعا: وهو تخفيف تغيير كتغيير نظم الصلاة في الخوف ، وقد يقال هو داخل في النقص لأنه نقص عن نظمها الأصلي أو داخل في الترخيص وحينئذ فلا زيادة .
الفائدة الثالثة: الرخص أقسام: ما يجب فعلها كأكل الميتة للمضطر الذي غلب على ظنه الهلاك ، وكالفطر لمن خاف الهلاك بغلبة الجوع والعطش وإن كان مقيما صحيحا ، وكإساغة الغصة بالخمر .
وما يندب كالقصر في السفر إذا بلغ ثلاث مراحل ، وكالفطر لمن يشق عليه الصوم في سفر أو مرض ، وكالإبراد بالظهر ، وكالنظر إلى المخطوبة ، وما يباح كالسلم والصلح والإجازة باعتبار أصولها لا باعتبار ما يطرأ عليها فإنها قد تكون واجبة كإجارة القاضي أموال المفلس .
وما الأولى تركها كالمسح على الخف والجمع والفطر لمن لا يتضرر وكالتيمم لمن وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل وهو قادر عليه ، وما يكره فعلها كالقصر في أقل من ثلاث مراحل خروجًا من خلاف أبي حنيفة .
الفائدة الرابعة: بمعنى هذه القاعدة قول الشافعي رضي اللّه تعالى عنه: « إذا ضاق الأمر اتسع » ، وقد أجاب بها في ثلاثة مواضع:
أحدها - فيما إذا فقدت المرأة وليها في سفر فولت أمرها رجلًا يجوز .
الثاني - في أواني الخزف المعمولة بالسرجين يجوز الوضوء منها .
الثالث - فيما يحمله الذباب على رجله من النجاسة يعفى عنه .
ولهم عكس هذه القاعدة وهي: « إذا اتسع الأمر ضاق » ، وذلك كقليل العمل في
الصلاة لما كان يشق اجتنابه سومح به ، وكثيره لما لم يكن به حاجة لم يسامح به ، ومثله قليل الدم وكثيره .
وجمع الغزالي في الإحياء بين هاتين القاعدتين بقوله: « كل ما تجاوز عن حده انعكس إلى ضده » ، واللّه أعلم .
القاعدة الرابعة
« الضرر يزال »