الأولى: مشقة عظيمة فادحة (1) كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافع الأعضاء فهي موجبة للتخفيف والترخيص قطعًا لأن حفظ النفوس والأطراف لإقامة مصالح الدين أولى من تعريضها للفوات في عبادة أو عبادات يفوت بها أمثالها .
الثانية: مشقة خفيفة لا وقع لها كأدنى وجع في أصبع وأدنى صداع في الرأس أو سوء مزاج خفيف ؛ فهذا لا اثر له ولا التفات إليه ، لأن تحصيل مصالح العبادات أولى من دفع مثل هذه المفسدة التي لا أثر لها .
الثالثة: متوسطة بين هاتين (2) المرتبتين فما دنا من المرتبة العليا أوجب التخفيف ، أو من الدنيا لم يوجبه كحمى خفيفة ، ووجع الضرس اليسير ، وما تردد في إلحاقه بأيهما اختلف فيه ولا ضبط لهذه المراتب إلا بالتقريب » .
الفائدة الثانية: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام:
تخفيفات الشرع ستة أنواع:
الأول - تخفيف إسقاط ؛ كإسقاط الجمعة والحج والعمرة والجهاد بالأعذار .
الثاني - تخفيف تنقيص أي نقص من الواجب الأصلي كالقصر في السفر بناء على أن الفرض أربع ركعات .
الثالث - تخفيف إبدال كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم وكإبدال القيام في الصلاة بالقعود والاضطجاع والإيماء ، وكإبدال الصيام بالإطعام .
الرابع - تخفيف تقديم كجمع التقديم في السفر والمطر ومطلقا إذا لم يتخذ عادة عند جمع من المجتهدين وغيرهم . وكتقديم الزكاة على الحول وزكاة الفطر في رمضان والكفارة على الحنث .
(1) شديدة .
(2) الشديدة والخفيفة .
الخامس - تخفيف تأخير كجمع التأخير في السفر وتأخير رمضان للمريض والمسافر وتأخير الصلاة في حق مشتغل بإنقاذ غريق أو نحوه من أعذار الصلاة .
السادس - تخفيف ترخيص في الأمور التي كانت صعبة ثم سهلها الشارع كإباحة الميتة والتداوي بالنجاسة وشرب الخمر للغصة .