الصفحة 40 من 126

السابع - النقص ضد الكمال فإنه نوع من المشقة إذ النفس مجبولة على حب الكمال وكراهة النقص فشرع التخفيف في التكاليف كعدم تكليف الصبي والمجنون وعدم تكليف النساء بكثير مما يجب على الرجال كالجماعة والجمعة والجهاد والجزية وتحمل العقل (1) وإباحة لبس الحرير ؛ وحلي الذهب وعدم تكليف الأرقاء بكثير مما على الأحرار ككونه على النصف من الحر في الحدود والعدة .

ومن التخفيف: جواز كثير من العقود لأن لزومها يشق ويكون سببا لعدم تعاطيها ؛ ومنه إباحة النظر عند الخطبة وعند التعليم ، وعند الإشهاد وعند المعاملة وإباحة نكاح أربع نسوة تيسيرًا على الرجال وعلى النساء أيضًا لكثرتهن . ومنه مشروعية الطلاق لما في البقاء على الزوجية من المشقة عند التنافر . ومنه مشروعية الكفارة في الظهار واليمين تيسيرا على المكلفين ومشروعية التخيير بين القصاص والدية تيسيرًا على هذه الأمة . ومشروعية الكتابة ليتخلص العبد من الرق ؛ ومشروعية الوصية عند الموت ليتدارك الإنسان ما فرط منه في حال الحياة ؛ ومنه إسقاط الإثم عن المجتهدين في الخطأ والتيسير عليهم بالاكتفاء بالظن ؛ قال السيوطي: « فقد بان بهذا أن هذه القاعدة يرجع إليها غالب أبواب الفقه » . اهـ .

فوائد مهمة: نختم بها الكلام على هذه القاعدة .

الفائدة الأولى: في ضبط المشاق المقتضية للتخفيف ، قال السيوطي: « المشاق على قسمين:

القسم الأول: مشقة لا تنفك عنها العابدة غالبًا كمشقة البرد في الوضوء والغسل ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد

(1) الدية .

عنها ومشق ألم الحدود . ورجم الزناة وقتل الجناة ؛ فلا أثر لهذه في إسقاط العبادات في كل الأوقات .

القسم الثاني: مشقة تنفك عنها العبادات غالبًا ، وهي على مراتب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت