الفائدة الثانية: قال الشيخ أبو حامد الإسفرائيني: الشك على ثلاثة أضرب شك طرأ على أصل محرم ، وشك طرأ على أصل مباح ، وشك لا يعرف أصله .
فالأول: مثل أن يجد شاة مذبوحة في بلد فيها مسلمون ومجوس فلا تحل حتى يعلم أنها ذكاة مسلم لأن أصلها حرام وشككنا في الذكاة المبيحة فلو كان الغالب فيها المسلمون جاز الأكل عملا بالغالب المفيد للظهور .
والثاني: أن يجد ماء متغيرا واحتمل تغيره بنجاسة أو بطول المكث يجوز التطهر به عملًا بأصل الطهارة ولا يغير الشك حكمه .
والثالث: مثل معاملة من أكثر ماله حرام فتجوز معاملته ولا تحرم لإمكان الحلال وعدم تحقق التحريم لم يكره خوفًا من الوقوع في الحرام » . انتهى .
الفائدة الثالثة: الظن والشك عند الفقهاء بمعنى واحد وهذا باعتبار الغالب قال النووي: اعلم أن مراد أصحابنا بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والعتق وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحا فهذا معناه في استعمال الفقهاء وفي كتب الفقه ، أما أصحاب الأصول فإنهم فرقوا بين ذلك وقالوا التردد إن كان على السواء فهو شك وإن كان أحدهما راجحا فالراجح ظن والمرجوح وهم » ، انتهى ذكره السيوطي .
الفائدة الرابعة: يعب عن الأصل في جميع ما تقدم بالاستصحاب وه استصحاب الماضي في الحاضر وأما استصحاب الحاضر في الماضي فهو الاستصحاب المقلوب .
قال الشيخ تقي الدين السبكي: « ولم يقل به الأصحاب إلا في مسألة واحدة وهي إذا اشترى شيئًا فادعاه مدع وانتزعه منه بحجة مطلقة فإنهم أطبقوا على ثبوت الرجوع له على البائع بالثمن ، بل لو باع المشتري أو وهب كان للمشتري الأول الرجوع أيضًا فهذا استصحاب الحال في الماضي لأن البينة لا تنشئ الملك ولكن تظهره والملك سابق على إقامتها ويحتمل انتقال الملك من المشتري إلى المدعي ولكنهم استصحبوه مقلوبًا ، وهو عدم الانتقال منه فيما مضى » . انتهى .