مثال تعارض أصلين مع الجزم بأحدهما . من نوى وشك هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده ؟ لم يصح صومه لأن الأصل عدم النية قبل الفجر قال النووي: « ويحتمل مجيء وجه أنه يصح لأن الأصل بقاء الليل » . ومثال تعارض أصلين مع تعضيد أحدهما بظاهر ما إذا ادعى العنين الوطء في المدة المضروبة من القاضي وهو سليم الذكر والأنثيين فالقول قوله لأن الأصل بقاء النكاح فيرجح هذا الأصل على أصل عدم الوطء لاعتضاد الأصل الأول بسلامة ذكره ؛ لأن سليمه لا يكون عنينًا في الغالب ، ومثال تعارض أصلين مع اعتضاد أحدهما بشيء غير ظاهر ، ما لو وقعت في الماء نجاسة وشك هل هو قلتان أو أقل ؟ فوجهان أحدهما يتجنس وبه جزم الماوردي وآخرون ، لتحقق النجاسة والأصل عدم الكثرة ، والوجه الثاني ، أنه لا يتنجس وصوبه النووي لأن الأصل الطهارة وشككنا في تنجسه والأصل عدمه ، ولا يلزم من النجاسة التنجس ، ورجح السبكي مقالة النووي .
وقد يتعارض ظاهران ومن أمثلته: ما لو أقرت بالنكاح وصدقها المقر له بالزوجية فالجديد قبول الإقرار لأن الظاهر صدقهما فيما تصادقا عليه ، إذ النكاح حق الزوجين فيثبت بتصادقهما كغيره من العقود والقديم إن كانا بلديين طولبا بالبينة لمعارضة هذا الظاهر بظاهر آخر وهو أن البلديين يعرف حالهما غالبًا ويسهل عليهما إقامة البينة .
فوائد: نختم بها الكلام على هذه القاعدة:
الفائدة الأولى: - قال الإمام أبو العباس أحمد بن القاص في « التلخيص » : لا يزال حكم اليقين بالشك إلا في إحدى عشرة مسألة .
الأولى - شك ماسح الخف هل انقضت المدة أم لا ؟
الثانية - شك هل مسح في الحضر أو في السفر ؟ يحكم في المسألتين بانقضاء المدة .
الثالثة - شك مسافر أوصل بلده أم لا ؟ لا يجوز له الترخص .
الرابعة - شك مسافر هل نوى الإقامة أم لا ؟ لا يجوز له الترخص .
الخامسة - إذا أحرم المسافر بنية القصر خلف من لا يدري أمسافر هو أم مقيم لم يجز القصر .