الثالث: ما يرجح فيه الأصل على الأصح وأمثلته لا تكاد تنحصر .
منها: الشيء الذي لا يتيقن بنجاسته ولكن الغالب فيه النجاسة كثياب الخمارين والجزارين والكفار المتدينين بالنجاسة والطرق التي يغلب نجاستها ، والمقبرة المنبوشة التي لا يستيقن بنجاستها والمنعي بها كما قال الإمام وغيره ما حصل النبش في أطرافها والغالب على الظن انتشار النجاسة فيها ، وفي جميع ذلك قولان . أصحهما الحكم بالطهارة في الكل استصحابا للأصل ، وبذلك يعلم أن الضعف هنا بالنسبة إلى قوة الأصل ، وإلا فالظن الحاصل في هذه المسائل قوي من حيث هو .
الرابع: ما يرجح فيه الظاهر على الأصح وذلك إذا كان سببا قويا منضبطا وفيه فروع . منها من شك بعد السلام في ترك ركن غير النية وتكبيرة الإحرام فإنه لا يؤثر على المشهور من القولين ، لأن الظاهر مضيها على الصحة والشرط كالركن على الأصح في عدم تأثير الشك فيه بعد السلام ، قال في « التحفة » وغيرها . أما الشك في النية وتكبيرة الإحرام فيؤثر على المعتمد أي فتلزمه إعادة الصلاة لشكه في اصل الانعقاد . قال الشارح: « ورجح السيد السُمهودي وأبو مخرمة أن النية وغيرها سواء أي في عدم تأثير الشك بها بعد السلام .
وإذا تعارض أصلان رجح الأقوى منهما قال الإمام: وليس المراد بتعارض الأصلين تقابلهما على وزان واحد في الترجيح ، فإن هذا كلام يتناقض بل المراد
التعارض بحيث يتخيل الناظر في ابتداء نظرة تساويهما ، فإذا حقق فكره رجح ثم تارة يجزم بأحد الأصلين ، وتارة يجري الخلاف ، ويرجح بما عضده من ظاهر أو غيره » ، قال ابن الرفعة: « ولو كان في جهة أصل ، وفي جهة أصلان جزم بذي الأصلين ولم يجر الخلاف » .