تنبيه: إنما عدلت عن القاعدة التي عبر بها الناظم كأصله وهي: « الأصل في الأشياء الإباحة ، حتى يدل الدليل على التحريم عندنا ، وعند أبي حنيفة الأصل فيها التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة » ، لأمرين:
الأول - أن ابن نجيم الحنفي انتقد نسبة هذا القول إلى أبي حنيفة .
الثاني - أن الزركشي من أئمتنا انتقد هذه القاعدة قائلًا في قواعده: « الأصل في الأشياء الإباحة أو التحريم أو الوقف ، أقوال بناها الأصوليون على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، على تقدير التنزل لبيان هدم القاعدة بالأدلة السمعية ، وحينئذ فلا يستقيم تخريج فروع الأحكام على قاعدة ممنوعة في الشرع » . انتهى . نقله الشارح . ومنها قاعدة: « الأصل في الأبضاع التحريم » ، فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة ولهذا امتنع الاجتهاد فيما إذا اختلطت محرمة بنسوة قربة محصورات ؛ لأنه ليس أصلهن الإباحة حتى يتأيد الاجتهاد باستصحابه وإنما جاز النكاح في صورة غير المحصورات رخصة من اللّه تعالى كما صرح به الخطاب لئلا ينسد عليه باب النكاح . ومن فروع هذه القاعدة ما ذكره الغزالي في الإحياء: « أنه لو وكل شخصًا في شراء جارية ووصفها فاشترى الوكيل جارية بالصفة وما! قبل أن يسلمها للموكل ؛ لم يحل للموكل وطؤها لاحتمال أنه اشتراها لنفسه وإن كان شراء الوكيل الجارية بالصفات المذكورة ظاهرًا في الحل: ولكن الأصل التحريم حتى يتيقن سبب الحل » .
قال الشارح: « وحاصل المعتمد في الإماء المجلوبات (1) من الحبشة إن علم أنهن من غنيمة خمست سباهن مسلم أو كافر ، ولم يسلمن في بلادهن فالحل ، وإن لم يعلم شيء فالعبرة باليد أي: يد من هي بيده ، أو علم عدم التخميس فالحرمة » . انتهى .
ومنها قاعدة: « الأصل في الكلام الحقيقة » ، وفي ذلك فروع: