الصفحة 31 من 126

ومن فروعها: رأى في ثوبه منيًا ولم يذكر احتلامًا ، لزمه الغسل على الصحيح ولا يعيد إلا من آخر نومة نامها ، نص عليه في « الأم » ، ومنها ضرب بطن حامل فانفصل الولد حيا وبقي زمانا بلا ألم ثم مات ، فلا ضمان ، لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر . ومنها فتح قفصا عن طائر فطار في الحال ضمنه ، وإن وقف ثم طار فلا يضمن إحالة على اختيار الطائر ، ومنها قاعدة: « الحلال عند الشافعي ما لم يدل الدليل على تحريمه » . وعند أبي حنيفة: « الحلال ما دل الدليل على حله » ، ويظهر أثر الخلاف في المسكوت عنه فعلى قول الشافعي هو « من الحلال » ، وعلى قول أبي حنيفة هو « من الحرام » ويعضد (1) الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم: « ما أحل اللّه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من اللّه عافيته ، فإن اللّه لم يكن لينسى شيئًا » ، أخرجه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء بسند حسن ، وروى الطبراني أيضًا من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي اللّه عنه: « إن اللّه فرض فرائض فلا تضيعوها ، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها (2) وحد حدودًا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها » ، وفي لفظ: « وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها ، رحمة لكم فاقبلوها » ، وروى الترمذي

(1) يقوى .

(2) تفعلوها .

وابن ماجة من حديث سلمان أنه: « سئل عن الجبن والسمن والفراء فقال: الحلال ما أحل اللّه في كتابه ، والحرام ما حرم اللّه في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه » ، قاله السيوطي وعلى هذه القاعدة يخرج كثير من المسائل المشكل حالها:

منها: الحيوان المشكل أمره وفيه وجهان ، أصحهما الحل كما قال الرافعي . ومنها النبات المجهول تسميته ، قال المتولي: « يحرم أكله » وخالفه النووي ، وقال: « الأقرب الموافق للمحكي عن الشافعي في التي قبلها الحل » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت