منها: اختلفا في قيمة المتلف حيث تجب قيمته على متلفه كالمستعير والمستام والغاصب والمودع المعتدي ، فالقول قول الغارم ، لأن الأصل براءة ذمته مما زاد ، ومنها توجهت اليمين على المدعى عليه ، فنكل لا يقضي بمجرد نكوله لأن الأصل براءة ذمته بل تعرض على المدعى . ومنها صيغ القرض ملكته على أن ترد بدله ، فلو اختلفا في ذكر البدل ، فالقول قول الآخذ لأن الأصل براءة ذمته . ومنها لو قال الجاني هكذا أوضحت ، وقال المجني عليه بل أوضحت موضحتين وأنا رفعت الحاجز بينهما صدق الجاني لأن الأصل براءة ذمته .
ومنها قاعدة: « من شك هل فعل (1) شيئًا أو لا فالأصل أنه لم يفعله » ، ويدخل فيها قاعدة أخرى: « من تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير عمل على القليل بأنه المتيقن » ، اللّهم إلا أن تشتغل الذمة بالأصل فلا تبرأ إلا بيقين ، وهذا الاستثناء راجع إلى قاعدة ثالثة ذكرها الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وهي: « أن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين » .
فمن فروع الأولى: شك في ترك مأمور به في الصلاة كالقنوت سجد للسهو ، أو شك في ارتكاب منهي عنه كركوع زائد فلا يسجد ؛ لأن الأصل عدم فعلهما . ومنها سها وشك هل سجد للسهو ؟ يسجد . ومنها شك في أثناء الوضوء أو الصلاة أو غيرهما من العبادات في ترك ركن وجبت إعادته . ومن فروع الثانية: شك هل غسل ثنتين أو ثلاثًا بنى على الأقل وأتى بالثالثة . ومنها شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا ؟ بنى على الأصل ومنها شك هل طلق واحدة أو أكثر ؟ بنى على الأقل ولا يخفى الورع ومنها عليه دين وشك في قدره لزمه إخراج القدر المتيقن كما قطع به الإمام إلا أن تشتغل ذمته بالأصل فلا يبرأ إلا بما تيقن أداؤه ، كما لو نسي صلاة من الخمس تلزمه الخمس . ومنها قاعدة: « الأصل العدم » ، أي الأصل في الحقوق العدم أي عدم لزوم شيء للغير .