أو يجد ريحًا » ، وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: « إذا شك أحدكم في صرته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعًا ؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن » .
واعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر ، فلنذكر منها جملة صالح فنقول . يندرج في هذه القاعدة عدة قواعد منها: قاعدة: « الأصل بقاء ما كان على ما كان » ، أي الأس والمعيار في الأمور المتأخرة أن تبنى على الأمور المتقدمة ، ومن أمثلة ذلك: من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر ، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث ، ومن ذلك عدم النقض بمس الخنثى أو لمسه .
ومنها: أحرم بالعمرة ثم بالحج ، وشك هل كان أحرم بالحج قبل طوافها فيكون صحيحًا أو بعده فيكون باطلًا ؟ حكم بصحته . أحرم بالحج وشك هل كان في أشهر الحج أو قبلها ؟ كان حجا . أكل آخر الليل وشك في طلوع الفجر صح صومه لأن الأصل بقاء الليل . أكل آخر النهار بلا اجتهاد وشك في الغروب بطل صومه ، لأن الأصل باء النهار . نوى وشك هل طلع الفجر أم لا ؟ صح صومه بلا خلاف . تعاشر الزوجان مدة مديدة ثم ادعت عدم الكسوة والنفقة فالقول قولها لأن الأصل بقاؤها في ذمته وعدم أدائهما . اشترى ماء وادعى نجاسته ليرده ، فالقول قول البائع لأن الأصل طهارة الماء . ادعت الرجعية امتداد الطهر وعدم انقضاء العدة صدق ولها النفقة لأن الأصل بقاؤها .
ومنها قاعدة: « الأصل براءة الذمة » ، أي: عن حقوق الغير ، قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه: « أصل ما أبني عليه الإقرار أني أعمل اليقين وأطرح الشك ، ولا أستعمل الغلبة » ، وهذه قاعدة مطردة عند الأصحاب ومرجعها إلى أن الأصل براءة الذمة وفروع القاعدة كثيرة .