الصفحة 26 من 126

ومثال الثاني أن يمن عليه رجل بما نال منه ، فيقول واللّه لا أشرب منه ماء من عطش فإن اليمين تنعقد على الماء من عطش خاصة ؛ ولا يحنث بطعامه وثيابه ، وإن نوى أنه لا ينتفع بشيء منه وإن كانت المنازعة تقتضي ذلك لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ ما نواه بجهة يتجوز بها ؛ قال الأسنوي: « وفي ذلك نظر لأن فيه جهة صحيحة وهي إطلاق اسم البعض على الكل » .

التنبيه الثالث: قال العلماء مقاصد اللفظ على نية اللافظ ، والمعنى أن مقاصد اللفظ كاليمين (1) والاعتكاف (2) والنذر (3) والحج (4) ونحوها من الصلاة وغيرها (5) محمولة على نية اللافظ أي أنه لا يعتبر في النية إلا نية صاحبها المتلفظ بمضمونها إلا في صورة واحدة وهي اليمين عند من له ولاية التحليف كالقاضي والمحكم فإنها على نية القاضي ونحوه دون الحالف فلا تعتبر نيته ، وإلا لضاعت الحقوق سواء كان موافقا للقاضي في مذهبه أم لا ، فإذا ادعى حنفي على شافعي شفعة الجوار والقاضي حنفي يعتقد إثباتها فليس للمدعى عليه أن يحلف على عدم استحقاقها عليه عملا باعتقاده ، فلو

(1) كمن حلف لا يدخل دار زيد ، فإنه يحنث بدخول ما يسكنها بملك لا بإعارة وإجارة وغصب ، إلا أن يريد مسكنه فيحنث بالمعار وغيره ويحنث بما يملكه ولا يسكنه إلا أن يريد مسكنه فلا يحنث بما لا يسكنه .

(2) كأن يقول ، اعتكف ويطلق ، ثم يخرج من المسجد ، فهل يجدد النية إذا عاد أم لا ؟ فإن كان خروجه بعد العزم على العود فلا يجب التجديد ، وإن كان بدون العزم على العود فيجب التجديد .

(3) كأن يقول نذرت لله لأفعلن كذا ، فإن نوى اليمين يلزمه إن حنث كفارة يمين .

(4) كأن يحرم مطلقًا في أشهر الحج فإنه يصرفه قبل العمل بالنية إلى ما شاء من حج وعمرة وقرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت