الصفحة 21 من 126

وأما ( كيفية النية ) فتختلف باختلاف الأبواب . وذلك كنية الوضوء فإنها « قصد رفع الحرمة الناشئة من الحدث » . وفي اشتراط قصد (1) الفعل فيها خلاف ؛ رجح الشيخ ابن حجر في حاشيته على « فتح الجواد » الاشتراط ، وهو مشكل . ثم رأيت في بعض كتب الأئمة من أصحابنا عدم اشتراط قصد الفعل في الطهارة . انتهى . وبه يعلم أن المنقول خلاف ما بحثه . قاله الشارح وكنية الصلاة فإنها « قصد أقوال وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة » ، وكنية الحج فإنها فيه « قصد الدخول في شيء (2) معنوي يقتضي قصد الدخول فيه تحريم أشياء كانت حلالا له قبل » ، هذا التعريف هو الذي يظهر من تعاريف كثيرة مدخولة قاله الشارح . وكنية الصيام فإنها فيه « قصد إمساك مخصوص » ، وكنية الزكاة فإنها فيه « قصد إخراج شيء مخصوص عن مال مخصوص على وجه مخصوص » .

وأما شروط النية فأربعة:

الأول: الإسلام ومن ثم لا تصح العبادات من الكافر أصليًا كان أو مرتدًا على الراجح حتى في غسله على الراجح أيضًا . وخرج عن ذلك صور:

الأولى: الذمية تحت المسلم يصح غسلها من الحيض ليحل لحليلها وطؤها بلا خلاف للضرورة ويشترط نيتها كما قطع به المتولي والرافعي وصححه في التحقيق

(1) أي الفعل المخصوص يعني: قصد غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين .

(2) قال الباجوري الحج شرعًا: « هو النسك الذي هو النية والطواف والسعي والوقوف بعرفة والحلق وترتيب معظم هذه الأركان » فهو نفس هذه الأعمال ، كما أن الصلاة نفس الأعمال المعروفة . انتهى .

قال في « الروضة » : « فإن امتنعت أجبرها عليه واستباحها ، وإن لم تنو للضرورة كما تجبر المسلمة المجنونة » .

الثانية: الكفارة تصح من الكافر ويشترط منه نيتها لأن المغلب فيها جانب الغرامات والنية فيها للتمييز لا للقربة .

الثالثة: الزكاة إذا أخرجها المرتد حال ردته فتصح وتجزئه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت