الصفحة 15 من 126

كتعيين مكان الصلاة وزمانها ، وكما إذا عين الإمام من يصلي خلفه ، أو صلى في الغيم ، أو صام الأسير ، ونوى الأداء والقضاء ، فبان خلافه ، وما يشترط فيه التعيين فالخطأ فيه مبطل ، كالخطأ من الصوم إلى الصلاة وعكسه ، ومن صلاة الظهر إلى العصر . وما يجب التعرض له جملة ولا يشترط تعيينه تفصيلا إذا عينه وأخطأ ضر ، وفي ذلك فروع . نوى الاقتداء بزيد فبان عمرا ولم يشر غليه لم يصح . عين زكاة ماله الغائب فكان تالفا لم يجزئه عن الحاضر ، نوى كفارة الظهار فكان عليه كفارة قتل لم يجزئه . وخرج عن ذلك صور:

منها لو نوى رفع حدث النوم مثلًا وكان حدثه غيره (1) أو رفع جنابة الجماع وجنابة باحتلام أو عكسه ، أو رفع حدث الحيض وحدثها الجنابة أو عكسه خطأ لم يضر ، وصح الوضوء والغسل في الأصح .

واعتذر عن خروج ذلك عن القاعدة بأن النية في الوضوء والغسل ليست للقربة بل للتمييز ، بخلاف تعيين الإمام والميت مثلًا ، وبأن الأحداث وإن تعددت أسبابها فالمقصود منها واحد وهو المنع من الصلاة ولا أثر لأسبابها من نوم أو غيره . ومنها لو نوى المحدث غسل أعضائه الأربعة عن الجنابة غلطا ظانا أنه جنب صح وضوؤه كما في « شرح المهذب » واعتمدوه .

الأمر الثالث: اشتراط التعرض للفرضية وذلك في الكفارات ، وفي الغسل والصلاة والزكاة ، بلفظ الصدقة دون الوضوء والصوم والحج والعمرة ، والزكاة والجماعة ، كما أنه لا يجب التعرض للأداء والقضاء .

تنبيه: هل تجوز الاستنابة في النية ؟ قال ابن القاص وغيره: « لا يجوز التوكيل في النية إلا فيما اقترنت بفعل كتفرقة زكاة ، وذبح أضحية ، وصوم عن الميت ، وحج » ، وتبعه على ظاهره السيوطي ؛ لكن المرجح كما في « التحفة » في باب

(1) لمس المرأة .

الوكالة صحة التوكيل في النية فقط قال: « وقول بعضهم لا يصح أن يوكل فيها آخر مردود » . انتهى نقله الشارح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت