الصفحة 16 من 126

الأمر الرابع: مما يترتب على التمييز الإخلاص في المنوي بأن يفرد العمل لله تعالى ، ويخلص من الشوائب وحظوظ النفس ، فلا تصح بالتشريك بين كونه لله تعالى وكونه لعادة أو غيرها ، وقال بعض المتأخرين . الإخلاص أمر زائد على النية لا يحصل بدونها وقد تحصل بدونه ونظر الفقهاء قاصر على النية وأحكامهم إنما تجري عليها . وأما الإخلاص فأمره إلى اللّه ، ومن ثم صححوا عدم وجوب الإضافة إلى اللّه تعالى في جميع العبادات .

والتشريك في النية أقسام:

الأول: أن ينوي مع العبادة ما ليس بعبادة فقد يبطلها كما إذا ذبح الأضحية لله وللصنم فانضمام الصنم يوجب حرمة الذبيحة ، وقد لا يبطلها وفيها صور . منها ما لو نوى الوضوء أو الغسل والتبرد صح الوضوء والغسل . ومنها ما لو نوى الصوم والحمية أو التداوي صح صومه . ومنها ما لو نوى الصلاة ودفع غريمه صحت صلاته . ومنها ما لو نوى الطواف وملازمة غريمه أو السعي خلفه صح طوافه إذا افرده بنية ، ولا ينسحب حكم النية في اصل النسك عليه لوجود الصارف وهو قصد ملازمة الغريم . منها إذا قرأ في الصلاة آية وقصد بها القراءة والتفهيم فإنها لا تبطل . ومنها ما حكاه النووي عن جماعة من الأصحاب فيمن قال له إنسان صل الظهر ولك دينار فصلى بهذه النية أنه تجزئه صلاته ولا يستحق الدينار ولم يحك فيها خلافه .

تنبيه: ما صححوه من الصحة في هذه الصور هو بالنسبة إلى الإجزاء وأما الثواب فصرح ابن الصباغ بعدم حصوله في مسألة التبرد ، نقله في الخادم ولا شك أن مسألة الصلاة والطواف أولى بذلك .

القسم الثاني: أن ينوي مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة وفيه صور:

منها: ما لا يقتضي البطلان ويحصلان معا . ومنها: ما يحصل الفرض فقط . ومنها: ما يحصل النقل فقط . ومنها: ما يقتضي البطلان في الكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت