الصفحة 14 من 126

الأول: عدم اشتراط النية في عبادة لا تكون عادة أو لا تلتبس بغيرها كالإيمان باللّه تعالى ، والخوف ، والرجاء ، والنية وقراءة القرآن ، والأذكار ، لأنها متميزة بصورتها ، وأما التروك ، كالزنا وغيره ، فلم يحتج إلى نية لحصول المقصود منها ، وهو اجتناب المنهي بكونه لم يوجد وإن لم يكن نية ، نعم: يحتاج إليها في حصول الصواب المترتب على الترك .

الأمر الثاني: اشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره ، قال في « شرح المهذب » : « دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: « وإنما لكل امرئ ما نوى » ، فهذا ظاهر في اشتراط التعيين ، لأن أصل النية فهم من أول الحديث: « إنما الأعمال بالنيات » ، وذلك كالصلاة فيشترط التعيين في فرائضها لتساوي الظهر ، والعصر ، فعلا وصورة فلا يميز بينهما إلا التعيين ، وكالرواتب فيشترط تعيينها بإضافتها إلى الظهر مثلًا أو كونها التي قبلها أو التي بعدها » . قال السيوطي: كما جزم به في « شرح المهذب » ، انتهى . وجزم في « العباب » بعدم الاشتراط وخص بعضهم الوجوب بما إذا أخر المتقدمة لاشتراكهما في الوقت حينئذ ، وكصلاة عيد الفطر والأضحى ، وكصلاة التسبيح فإنه يشترط تعيينها على الراجح لكن اعتمد الشيخ ابن حجر في فتاويه عدم اشتراط التعيين في صلاة التسبيح .

ضابط: قال في « المهذب » (1) : « كل موضع افتقر إلى نية الفرض افتقر إلى تعيينها إلا التيمم للفرض في الأصح » . انتهى . أي فإنه لا يشترط فيه نية فرض التيمم ، بل لا يصح إن أطلق ما لم يرد بالفرض كونه بدلا عن الوضوء ، وإنما ينوي الاستباحة .

قاعدة: « ما لا يشترط التعرض له جملة وتفصيلًا إذا عينه وأخطأ لم يضر » ،

(1) للشيخ أبي إسحاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت