الصفحة 12 من 126

واعلم (1) : قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر حديث النية قال أبو عبيدة: « ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع ، وأغنى ، وأكثر فائدة منه » ، واتفق الإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعلي بن المديني ، وأبو داود ، والدارقطني ، وغيرهم على أنه « ثلث العلم » ، ومنهم من قال: « ربعه » ، ووجه البيهقي كونه ثلث العلم: « بأن كسب العبد يقع بقلبه ، ولسانه ، وجوارحه فالنية أحد أقسامها الثلاثة ، وأرجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها » ،قال الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى: « حديث النية يدخل في سبعين بابًا » .

= وذلك لأن اليقين أصل ، والشك عارض فلا يكون مرجحا بجانب الأصل ولا يزال الأصل به . وقول الأصوليين: كل أمر يقتضي الوجوب حقيقة فإنه قصد بذكره الضبط التام لصور الأمر الكثيرة في أنها محكوم عليها بحكم هو اقتضاء الوجوب حقيقة ، وذلك لأن الأمر موضوع للطلب الجازم . ومثل ذلك قولهم: كل كفارة سببها معصية فهي على الفور ، فالصور هي: كفارة الظهار ، وكفارة القتل ، وكفارة جماع نهار رمضان . والقدر الذي اشتركت فيه هو كون سببها معصية ، والحكم هو الوجوب فورا ، قاله بعض المتأخرين .

(1) يا من يتأتى منك العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت