195 -قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثَبِّتُ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ فِيمَا أَعْطَى جَرِيرًا وَقَوْمَهُ مِنَ السَّوَادِ يُثْبِتُهُ، يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِجَرِيرٍ: لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ. فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ قَوْلُهُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ جَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَفَلًا، وَمِمَّا يُثْبِتُ حَدِيثَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ: الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ عَمْرُو #141# بْنُ مَيْمُونٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَاتِنَا عَنْ عُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ وَجْهٌ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، وَهُوَ نَحْوُ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَيُصَدِّقُهُمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ومنعت الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا. فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدِي: أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ، كَالرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: إِنَّمَا هُوَ الْكِرَاءُ وَالْغَلَّةُ، أَلَا تُرَاهُمْ يُسَمُّونَ غَلَّةَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالْمَمْلُوكِ: خَرَاجًا؟ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ.