وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ فِي دِهْقَانَةِ نَهْرِ الْمَلِكِ حِينَ أَسْلَمَتْ، فَقَالَ: دَعُوهَا فِي أَرْضِهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى الرِّجَالِ. وَفِي تَاوِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا، مِنَ الْعِلْمِ: أَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرَضِينَ الَّتِي تُغِلُّ: مِنْ ذَوَاتِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلْغَلَّةِ مِنَ الْعَامِرِ وَالْغَامِرِ، وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَسَاكِنَ وَالدُّورَ، الَّتِي هِيَ مَنَازِلُهُمْ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهَا فِيهَا شَيْئًا. وَيُقَالَ: إِنَّ حَدَّ السَّوَادِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ مِنْ لَدُنْ تُخُومِ الْمَوْصِلِ، مَادًّا مَعَ الْمَاءِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، بِبِلَادِ عَبَّادَانَ مِنْ شَرْقِيِّ دِجْلَةَ، هَذَا طُولُهُ، وَأَمَّا عَرْضُهُ فَحَدُّهُ مُنْقَطَعُ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ، إِلَى مُنْتَهَى طُرُقِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلُ بِالْعُذَيْبِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ فَهَذِهِ حُدُودُ السَّوَادِ، وَعَلَيْهِ وَقَعَ الْخَرَاجُ.
193 -وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرْضُ الْخَرَاجِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: هِيَ كُلُّ أَرْضٍ بَلَغَهَا مَاءُ الْخَرَاجِ.
194 -قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُهُ عَنْهُ.