والملاحظ أن العلامة ابن خلدون وكذلك الغزالي من قبله لم يستوعبا ذكر العلوم التى هي فرض كفاية في ذلك العصر. وإن كان ابن خلدون قد أشار إلى أن الصنائع لابد لها من العلم. (المقدمة 712 /714) .
كما يلاحظ أن الغزالي اعتبر التعمق في دقائق الحساب والطب اعتبر ذلك فضيلة لاتصل إلى درجة الوجوب الكفائى.
وأما ابن القيم فانه لم يعتبر واحد الا من علوم الحياة ولا من علوم وسائل فهم الشريعة كالنحو والصرف والبلاغة واجبا كفائيا. وخلط في كلامه بين الواجب العيني وخاصته والواجب الكفائي وخاصته لما قال: فلا فرض إلا ما فرضه الله تعالي ورسوله فيا سبحان الله هل فرض الله على كل مسلم أن يكون طبيبا حجاما حاسبا مهندسا أو حائكا أو فلاحا أو نجارا أو خياطا? فان فرض الكفاية كفرض العين في تعلقه بعموم المكلفين وإنما يخالفه بسقوطه بفعل البعض.) (إتحاف السادة المتقين ج1 ص 145) ذلك أن معني الواجب الكفائي هو ما كان متوجها لمجموع المقتدرين على تحصيله ليقوم به من تتحقق به المصلحة. والقائمون على سياسة الدولة هم المسؤولون أولا عن توفير الظروف ليتم ذلك.