القسم الثاني: الواجب الكفائي: نتبين هذا القسم من التذكير بأصل هام من أهم أصول الدين الإسلامي. وهو أن الاسلام يحقق تكوين أمة مسلمة مكتفية بكفاءات أعضائها. فيما يعود لمعرفتها بدينها وكفايتها في معاشها وأمنها وعزتها. ولذا فكل ما يخل بهذا الأصل يتحمل مسؤليته المقتدرون المتهاونون من أعضاء الأمة. وهذا قد تضافرت عليه الأدلة حتي أصبح من اليقينيات الضرورية. يشمل هذا العلوم التى كانت معروفة في عهود الإسلام الأولي والعلوم التى تبلغ الإنسانية بناء أصولها مع تقدم سير الحضارة. فإذا كان ابن خلدون خصص في مقدمته فصولا للعلوم التى كانت معروفة في عصره, فإن الإنسانية اليوم قد ولدت علوما جديدة. كما أن كثيرا من العلوم التي ذكرها قد شقت من فروعها علوم استقلت بذاتها.
فمن العلوم التي ذكر أنها كانت معروفة في عصره 1)علوم القرآن ـ 2)علوم الحديث ـ 3) علم الفقه ـ 4) علم الفرائض ـ 5) علم أصول الفقة ـ 6) علم الكلام ـ 7) علم التصوف ـ 8) علم تعبير الرؤيا ـ 9) العلوم العددية الحساب والجبر ـ 10) العلوم العددية المساحة ـ 11) علم الهيئة ـ12) علم الأزياج ـ علم المنطق ـ 13) علم الطبيعيات ـ 14) علم الطب ـ 15) الفلاحة ـ 15) علم ما وراء الطبيعة.
هذا ما ذكره ابن خلدون من العلوم التي يجب على الأمة أن يكون لها من أهل الاختصاص في كل علم منها ما يكفيها. يدل لذلك قوله تعالي:"فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين" (سورة التوبه آية 122) ـ وقوله:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس""كنتم خير أمة أخرجت للناس" (آل عمران 110) "وإن هذه أمتكم أمة واحدة" (المؤمنون آية 52) فالتأكد في القرآن على مفهوم الأمة يفيد تحتم جميع مقومات الأمة بصفة تكون معتمدة على إمكاناتها الذاتية مما يؤمن حياتها عزيزة وبقاءها.