الصفحة 17 من 26

قدر من المساواة مطلوب، لا شك.. هي التي لا تصلح حياة الإنسان وكرامته من دونها.

فأما المساواة المطلقة فظلم ظاهر: ظلم أن يساوى في المكافأة بين العامل والمهمل، والعالم والعامي. لكن ذلك الشعار لم يفصل، ولم يبين حدود المساواة، بل أطلق، ليبقى محل الجدل والتوهم، والاستعمال السيء إذا لزم.

ولما أرادت الشيوعية المساواة بين الناس في ذلك: كان من نتيجتها تراجع الإنتاج، وضعف الاقتصاد. فأي شيء يغري الإنسان في العمل الجاد، إذا كان ما يعطاه في الآخر، هو ما يعطاه المتواني في عمل ؟!.

ولو عدنا إلى المساواة بين الرجل والمرأة: نجد التضليل ذاته يعاد ويكرر هنا..!!.

فكيف يساوى مساواة مطلقة، بين اثنين مختلفين في الجنس، ولو اتفقا في النوع ؟!.

هذا شيء يخالف: الخلقة، والجبلة، والفطرة، والعقل، والدين..!!.

المرأة في شكلها، وتكوينها، وروحها، وعقلها شيء آخر غير الرجل.. والوظائف تختلف تبعا لذلك؛ ولذا نرى المرأة لا تقوى على كثير من أعمال الرجل، خاصة الشاقة منها.

ونحن نتحدث عن مساواة مطلقة، هي التي تدعو إليها هذه القرارات. أما المقيدة، فقد تقدم أن قدرا من المساواة مطلوب، تلك التي تكون في الحقوق العامة، التي لا تصلح حياة الإنسان وكرامته إلا بها.

وفي المساواة المطلقة انتهاك لحياة المرأة وكرامتها؛ فعندما تطالب المرأة أن تكون رجلا، فهذا انتهاك ظاهر لأنوثتها، الذي تعتز بها، وليس من امرأة إلا وتعتز بأنوثتها، وليس في أمانيها أن تصبح رجلا.

فالمطالبة بمساواتها المطلقة بالرجل لا يكون إلا بأحد أمرين:

إما أن تترك أنوثتها، لتكون ذكرا حقيقة لا مجازا، وهذا مستحيل.

وإما أن يترك الرجل رجولته، ليكون أثنى حقيقة لا مجازا، وهذا مستحيل أيضا، وهم لا يدعون إليه.

نعم.. هذه القرارات تطلب من المرأة أن تكون رجلا، والدليل:

أنها تقرر أن المرأة لها أن تعمل نفس عمل الرجل، وفي أعماله أشياء لا تطيقها المرأة، إلا أن تكون رجلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت