الكتاب! فسبحان الله ... إن حكمة الابتلاء أو الأمر قد تخفى فهل نحن شركاء للآمر كي نعترض؟ ونستبق اللقاء؟ فماذا لو كان الميزان تنقصه حسنة, كلمة أو لحظة امتنان وندم؟!
طبيعة الدنيا يا قوم
انظروا عباقرة السلف
\"ينبغي للمتيقظ أن لا يتأسف على ما فات، وأن يتأهب في حال صحته قبل هجوم المرض، فربما ضاق الوقت عن عمل واستدراك فارط أو وصية فإن لم تكن له وصية في صحته فليبادر في مرضه وليحذر .."
ينبغي للعبد أن لا ينكر في هذه الدنيا وقوع هذه المصائب على اختلاف أنواعها ومن استخبر العقل والنقل أخبراه بأن الدنيا محل المصائب، وليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بالكدر فكل ما يظن في الدنيا أنه شراب فهو سراب، وعمارتها وإن أحسنت صورتها خراب، وجمعها فهو للذهاب، ومن خاض الماء الغمر لم يخل من بلل، ومن دخل بين الصفين لم يخل من وجل، فالعجب كل العجب ممن يده في سلة الأفاعي كيف ينكر اللسع؟! وأعجب منه من يطلب من المطبوع على الضر النفع!! \"."
ثم ما يدريك أنك لن تموت عاجلا؟
والسليم تأتيه لحظة فيقضي نحبه دون سابق إنذار! والميئوس منه يفيق بعدما كتب على ملفه: لا ينعش!
فلم تنجه مل الموت حزم وحيلةً = وقد كان محتالًا كثير التجارب!
يجب أن ننظر فيما بقي من نعم ونحمد الله عليها:
قليلا ما تشكرون ..
سبحان الله ..
نعم .. والله عددت اثنتين فأخجلني قصور لساني وقلبي عن شكرهما، وتصورهما أصلا وتقديرهما ...
أستغفر الله .. الحمد لله .. أوزعنا يا رب الشكر والصلاح.
فاغسلوا أنفسكم يا قوم .. وخافوا الحق لا تبادروا! بل اعملوا بما بقي لكم من قدرة فيما بقي لكم من وقت، كيف أطمئن لعملي وأنهي فترة الزرع وأذهب للحساب بنفسي؟ عسى ألا تكون سبقت لي الشقاوة أو نسج تابوتي من نار!
وبعد الآن ولا أدري! وهي فرصة للأحياء قبل بغتة موت كتلك:
* يجب تقدير النعمة قبل أن تزول.
* يجب تفقد القلب واختباره ومعالجته والبحث عن تصفيته.
لله خالق كل شيء كما هو جلي! لم يخلق شيئا عبثا، والعدل أصيل! والقيامة حتم لتمام الحكمة! ففيم تعجلك؟ يوما ما سيسألك الله: هل رأيت نعيما قط؟ أو: هل رأيت بؤسا قط؟ فهل أنت مستعد؟ قد يقيمك الله ثانيا من نومتك وهذا العجز التام! فهل تتأبى؟ الله عظيم! خلق هذا الإبداع المعجز المرتب بعناية فائقة، ويتصرف بشكل خارق للأسباب ليرينا وجوده ويقربنا منه، ويحق سننا عادلة ثابتة في الكون ..