المصيبة .. بدلا من أن تأتيك وأنت مقصر متواكل، وقف موقفا شريفا من مسؤولياتك بلا رعونة وبلا تردد، بعد أن تفكر وتتدبر الحكمة لا أن تساق بعاطفة فقاعية ..
فالحياة الداخلية لقلبك ـ التي تختلف عن النبضات في غرفة العناية المركزة - بيقينه وثقته وتعلقه برضوانه سبحانه ستثمر حماية القلب من الأمراض ومن الهلاك! من الجزع والطمع والشح والهلع!
من الخواء والقلق والتوتر والذعر ..
من الحزن المرضي والفرح الهوسي!
وستثمر ظاهرا حفظ البدن والأعضاء عن الدنايا والرزايا والموبقات والمفاسد!
لأنه سيصير شغوفا بالترقي مزدريا للتولي وطالب النور مبصرا مصونا! أما القانع بجهله الوالغ في غيه:
إذا أنتَ لم تُعْرِضْ عنِ الجهل والخَنَا = أصبتَ حَليمًا أو أصَابَكَ جاهل!
وتثمر كذلك حفظ اللسان عن اللغو والثرثرة! نتيجة حرصك على رضا مولاك ويقينك بصفاته، وأن الله معك بعلمه وشاهد عليك، وخبير بما في صدرك: {بِذَاتِ الصُّدُورِ} وبما {تُخْفِي الصُّدُورُ} ! و {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} !
فلو علمت وثبت لديك بالنظر والتدبر ويقين الفطر أنه رزاق وأنه وحده يتحكم في كل شيء والأسباب تعمل بأمره وتقف بأمره .. فلن تكون هناك ذلة منك لأحد غيره .. وهذا منتهى العز في الدنيا والآخرة ..
ومن مقتضاه أنك لن تخاف الموت وأنت صحيح!
بل تحب الشهادة:
من كان يكره أن يلقى منيته = فالموت أشهى إلى قلبي من العسل!
وبالمثل يقينك بصفات الغنى والكرم والرحمة والإحسان والجمال سيثمر أملا كبيرا وتعلقا وحبا وجوا من البهاء والسناء والطمع في رحمته وأعمالا بأعضائك مبعثها أملك ورغبتك وتطلعك.
ومبعثها الحب والشوق لرؤية الخلاق العليم! الذي هو جميل ويحب الجمال!
وبيانه يناديك في الكتاب كأنما هو قائل لك: أنا خلقتك وسأعينك! ولو أخطأت سأتسامح معك لآخر لحظة في عمرك، فتب إلي أتب عليك، وتعلم سبيلي أرفعك درجات عاليات!
ويأخذك القرآن كأنما نزل لك ولحالتك، ويدرك كل فكرة تنبت فيمسكها! ثم ينتقل للتي تليها بمجرد ما تقفز لذهنك، وكل شعور يعالجه ويداويه! وأنت منبهر من العرض والمحتوى والتسلسل! ومن الكشف عما بك ويجعل أنفاسك تتلاحق ..
أحين تزول الراحة يتمنى الموت، لا طلبا في الجنة .. لكن يأسا من الحياة ..
أحمل رأسًا قد مللت حمله= وقد مللت دهنه وغسله ألا متى يطرح عني ثقله؟!
أكنت حيا لذلك؟ لتحمل وتغسل وتدهن؟
فأين مفهوم البلاء الذي هو مقتضى التفريق بين الدارين في الكتب الثلاثة؟ وهل ولد ليتنزه؟ وميثاق خلقه سؤال العافية أو رفض الحياة؟ وهل سيقضون بأنه لا يخرج عن مسمى الإيمان؟ إن قصة الذبح والفداء معترف بها، بغض النظر عن الذبيح لدى أهل