لست من العشرة المبشرين بالجنة! تذكر هذا تترك لهم الدنيا؟ ولا تقف بشرف ولا تكافح لتعول نفسك وتغير الكون، تتركه لهم بعد أن فعلوا بك كل هذا؟ ولا تضمن أنك لن تعذب بجوارهم هناك؟ ولن تستطيع الرجوع لإصلاح ما أفسدت والتوبة
المزهقون نفوسهم ... = لا يقدرون على الإعاده
ليسَ الفرار من التكا ... = ... فح للحياة من الجلاده
هناك خلق كثيرون رأيتهم بعيني ظروفهم أصعب من كل المنتحرين الذين ظهروا، وعناؤهم كان أطول زمنا بكثير وأشد مرارة، ولم ينتحروا، ولم يترددوا أصلا في رفض هذا الخيار، وهو حل سلبي، وحتى حين يبدو اعتراضيا وتحذيريا فهو محرم قبيح، والصلابة النفسية تصبر المرء، وهي لدى غير المؤمن كما المؤمن، ولكنها أكبر وأجمل لدى المؤمن، وخير عاقبة ونتيجة، ومعها مدد يظهر للمستبصر ماديا ومعنويا وألطاف كثيرة.
قل: اللهم املأ قلبي بحبك
بحق من أحياك، كفاك البكاء هائما كفاك، ما لذاك فائدة، ولا لذاك خلقت، لا تدع اليأس يستحكم منك، ولا تعول على الانتحار فبئس القرار، ولا فضل لك ولا منك فيه!
رأيت الفتى يمشي مخافة فقره = ... الى الحتف أعمى، ضل واضحة السبل
يحاول أن يعزي الى الفضل بعدها = ... وما عد قتل النفس شيئًا من الفضل
إذا طاح من يأس عرفناه ساخرًا = ... بأقضية الرحمن في حكمه العدل
أتنتحر وتترك الحَياة لِهم؟ لينعموا ويضحكوا على غبائك، أتأتي معصية تؤذي فيها بدنك، وقد كنت تأبى أن تصيبك في الله مصيبة في سبيل الطاعة، وتقول سأمشي بجوار الحائط مخافة الأذى ..
فالأن تفعل الأذى، ولا أجر لك ولا كرامة!
إذا انتحرت انتحار العير نجزرها = جئنا اليك بفحش الهجو تأبينا
فلا محاسن يوم الموت نذكرها = ... لو كنت إسكندرا أو كنت قارونا
ولا رواك الحيا إلا بداجنة = ... تسقي ضريحك زقوما وغسلينا