كانت بلا ملة .. حتى ذلك ضنوا به علينا، فلن نصير دولا متقدمة، ولن يعلمونا-إلا تعرية المرأة- ولن يطورونا، وليس هذا المنتحر أي شخص بل هو كل شخص، وليس ابن البلد المصري الأصيل، ولا ابن يعرب الأبي الأنف، ولا ابن ال ... الذي لا ينام ولا يستسلم، وما هو ... إلا شخص مسكين سلب حقه في التعليم الصحيح، وفي التربية وزرع معالم الخير، أو حتى معالم الحرص والكياسة .. بل سلب حقه في الطعام والحركة والسفر بل وفي الكلام .. بل وفي الإيمان، فضلا عن الحقوق الغريبة التي نسمع عنها: حقه في اختيار من يمثله أو من يحكمه! هو أصلا لا يمثل شيئا .. عندهم، وكذلك عند نفسه! , بات أقصى طموحه لقمة وسقف .. وألا يهان كثيرا ...
وسلب حقه في الحياة، أي حياة، لا كريمة ولا مهينة، وسلط عليه ثقافة وإعلام محبطان، ودافعان للقهر واليأس من كل شيء، حتى من الدين ورجال الدين، الذي لن يكلف مالا، فصار هشا ينكسر بل يتفحم مع البلاء، بل يشعل نفسه، ويتفاعل بشكل غير مشروع وغير معقول ..
وليس نظاما واحد فعلها، بل تواطأت عصبة دولية على إبقاء الوضع كما هو .. ولا يتغير إلا اضطرارا, وبطلب من صاحب مصلحة من الكبار .. إلا أن يفيق نصف العالم .. عالم نصفه ذئاب ونصف نعاج ..
وءاخر من تكلم عن تونس الحبيبة الرائعة، وعن محارقنا هو هيئة الأمم المنتحرة، هذه أشكال كأقنعة الحفلات التنكرية، يعني لو خلعوا الوجوه ستجدهم كلهم نفس الشخص في المجموعة الدائمة لمجلس الأنس ...
على أية حال .. إدانة الانتحار هنا لا تختفي، ولا يحمل أحد وزر أحد، بل يحمل معه وزرا دون أن ينقص من وزره ..
وإن كنا نقول أن هناك فوق العقول من يفتنها بشتى الطرق والمغريات القذرة ويحبطها بالصور الفجة الداعرة، وشاركه المجتمع المحيط بإنتاجه لثقافة سلبية خانعة ..
أمتنا لا تنتحر ..
في الغرب وأقصى الشرق \"اليابانيون\"مارست طوائف منهم الانتحار الجماعي، والطوائف الضالة الكثيرة
وكم في مصر من غرّ غبيّ ... = تمتع بالجميل وبالثمين ..
فهل سيلقي المصريون أنفسهم في ماء النيل؟
في مقابل ماذا؟
أحاجيك ما تبغيه من شرف القتل = ... ولم يرضه إلا ضعيف أخو جهل!
ولأين أنت ذاهب؟ هل تضمن أن الألم هناك أقل؟ معك صك وعهد من الله؟ هل تضمن أنك لن تجد نفس الوجوه الكالحة التي حطمت حياتك معك هناك؟ لفترة- تطهيرا لك- أو للأبد!