فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 41

وهكذا يعيش الإنسان الغربي اليوم يفصل بين الأخلاق والحضارة ، وبين القيم والرقي ، وفي النهاية يفصل بين الإنسانية والإنسان ، وعندها يصبح الإنسان ذئبًا ، ثعلبًا ، ثعبانًا ،ويصعب أن تجد"الإنسان الإنسان" ((1) . أو يصبح الإنسان شيئًا ، سلعة ، وثنًا ، نمطًا ، آلة ، ويندر أن تجد"الإنسان الإنسان" (2) . كل ذلك يأتي من وراء النجومية الكاذبة ، والرموزية الخادعة ، والنخبوية الفارغة ، وفي النهاية"إذا كان رب البيت بالطبل قارعًا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص".

هذه هي صورة القدوة في الغرب ولا يمكن مقارنة ذلك مع النماذج المشرفة في حضارتنا وتراثنا، أين هي من سيرة الحسن البصري وابن المسيِّب ومالك والشافعي وابن حنبل وصلاح الدين ، ونور الدين ، والغزالي والنورسي وغيرهم من النماذج المشرقة التي ترفع الرأس وتنير الجبين . إن القدوة تنعكس على واقع الأمة صلاحًا وإعمارًا وحضارة أو فسادًا وانحرافًا ودمارًا .

المبحث الثاني

القدوة الإسلامية في لحظتنا الراهنة

والآن حان الوقت لنسأل السؤال التالي: ما هو دور القدوة اليوم في مجتمعنا الإسلامي المعاصر هل كانت نموذجًا دافعًا إلى الخير أم أنها تدفع إلى العكس ؟

(1) انظر: د.عبد الوهاب المسيري"العلمانية تحت المجهر"ص 42 والعبارة الأخيرة من قصيدة لصلاح عبد الصبور بعنوان"بشر الحافي".

(2) انظر: السابق ص 33 ، 93 حيث تشيع في الأدب الحداثي المعاصر الكتابات عن غربة الإنسان وضياعه وظهور مصطلحات تعبر عن ذلك مثل ، التشيؤ أي يصبح الإنسان شيئًا والتسلع يصبح الإنسان سلعة والتنميط تصبح حياة الإنسان روتين ممل قاتل أشبه بالأنماط المتشابهة التي تخرجها الآلة ، والتوثن: يعني أن الإنسان نزعت عنه قداسته وإنسانيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت