فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 41

أما نيتشة [ ت:1900 م ] صاحب إعلان"موت الإله"فقد أصابه هذيان وجنون العظمة، لأنه قضى حياته داعيًا إلى الإنسان الأعلى وأخلاق القوة، وكان يحلم بالقضاء على الضعفاء والمعوقين وإقصائهم من الوجود، - وقد حقق له هذه الرغبة هتلر وموسوليني وستالين- ومثله الأعلى دائمًا إنسان متجرد تمامًا من الرحمة متحجر القلب لا يعرف الشفقة . وكان من عدالة الله عز وجل أن قضى نيتشه السنوات العشر الأخيرة من حياته مجنونًا بحاجة إلى الرثاء والشفقة والرحمة، هذه الأخلاق التي رفضها طوال حياته (1) .

والآن: هؤلاء هم نجوم الغرب ، وقادته العظماء ، ومثله العليا ، يقرأ الغربي سيرهم المدنسة بوحل الرذيلة ، ويبحث في تاريخهم فلا يجده إلا ملطخًا بالعار، ثم يتابع إعلامه الصاخب فلا يجد فيه بشأن هؤلاء إلا الإعلاء والتمجيد والفخار ، فتنقلب في مناظيره موازين القيم فتصبح:

الخيانة والغدر طريق المجد ..

والانحلال والتهتك طريق النجومية ..

والإلحاد والزندقة طريق العظمة …

(1) انظر: وليم كلي رايت"تاريخ الفلسفة الحديثة"ص 358 وفؤاد زكريا:"نيتشه"ص 20 - 99 - 101 وبرتراند رسل"تاريخ الفلسفة الغربية"ص 398 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت