"شاب نشأ في أسرة تركية مصرية أي محافظة فيه ذكاء غير عادي حصل على ليسانس الحقوق الفرنسية من القاهرة وهو في سن العشرين بينما كان هناك في عصره من يحصل على الشهادة الابتدائية في سن الخامسة والعشرين."
ومن هناك التقطه الذين يبحثون عن الكفاءات النادرة والعبقريات الفذة ليفسدوها، ويفسدوا الأمة من ورائها، التقطوه وابتعثوه إلى فرنسا .. لأمر يراد"6. لقد أطال أمين الغيبة، وأتانا بالخيبة. ... فيا ليته حين تغرب جاء بمخترعات أو بمنهج حضاري علمي لمواكبة أوروبا في تقدمها، لكنه جاء بالقضية الكبرى التي ملكت عليه حياته وأصبحت شعارًا له إلى الأبد إنها (تحرير المرأة) ."
قال عن كتابه (تحرير المرأة) :"إن هذا التحرير لن ينتج عنه إلا الخير، لن تنشأ عنه العلاقات الدنسة (التي رآها بعينه في المجتمع الفرنسي) ، إنما سينشأ عنه تقوية أواصر المجتمع وربطها برباط متين."7 ... هكذا زعم، وقد خاب وخسر، بل تبين فساد هذه المزاعم بعد ذلك، فقد تلقفت هدى هانم شعراوي هذه الأفكار لتكمل المسيرة، حيث سافرت إلى فرنسا لتتعلم. سافرت وهي محجبة وعادت وهي سافرة، ثم بدأت رحلة خلع الحجاب والسفور التي أكملتها صفية هانم زغلول، زوجة سعد زغلول، حيث خلعت الحجاب بعد مظاهرة ضد الإنجليز مع نساء أخريات وسكبن عليه البترول وأشعلن فيه النار، وكان ذلك في ميدان الإسماعيلية، الذي سُمي بعد ذلك ميدان التحرير."8"
وأخيرًا تحررت المرأة، وخلعت الحجاب، وتوالت فصول المسرحية، ولم نتقدم خطوة نحو الحضارة، وما أخذنا من الغرب إلا قيمه الهابطة، وممارساته الساقطة.
ثم جاء طه حسين بفكر جديد ليكمل المسيرة.
ـ طه حسين
لقد كان طه حسين ظاهرة في عالمنا العربي، فهو الأزهري الذي عشق فرنسا بعد زيارتها والدراسة هناك. و كما ذكر مُقدِم كتاب (المعذبون في الأرض لطه حسين) :
"أُرسل إلى فرنسا على نفقة الجامعة فالتحق أولًا بجامعة مونبيليه ثم السوربون في باريس حيث حصل على الدكتوراه عام 1918 ببحث كتب عنوانه"ابن خلدون وفلسفته الاجتماعية"تزوج عام 1917 فتاة فرنسية هي الآنسة سوزان فكانت ملاكه الحارس حتى آخر أيام حياته"9
"تبنى منهج ديكارت وهو الذي قاده إلى وضع كتابه (في الشعر الجاهلي) الذي أحدث ضجة كبرى"10
لقد كانت أطروحات طه حسين مثيرة للجدل، ليس لأن واقعنا العربي والإسلامي يحاصر المبدعين كما يزعم أصحاب العقول الملوثة، ولكن بسبب أن طه حسين لم يولد في باريس، ولم ينشأ في برلين، بل كان عربيا