بدأت قصة التغريب عند العرب أثناء ضعف الخلافة العثمانية وبعد سقوطها؛ فالخلافة العثمانية كانت هي المرجعية للأمة الإسلامية، ولكنها لم تحمل في سياساتها عوامل البقاء ولم تستعد لمعركة الحضارة الجديدة التي حشدت لها أوروبا عقول وطاقات عبر السنين. ظهرت القومية العربية كنبتة جديدة مقاومة للقومية التركية، ثم توالت الأفكار التغريبية في ظل الفراغ الروحي والحضاري الذي بسط رواقه في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي، مما فسح المجال لأعداء الدين أن يفترسوا بعض العقول العربية ولم يكتفوا بتلويثها وإفسادها بل جندوها لصالح المشروع الغربي الليبرالي. ... فعادت هذه العقول الملوثة لكي تستهدف مبادئ الأمة وقيمها الأصلية باسم الحضارة والحرية، ومحاكاة للعصر، فضلوا وأضلوا، وأوهنوا عزم الأمة، وكل ذلك في مصلحة أعداء العرب و المسلمين.
رموز التغريب
أما رموز التغريب فقد ظهروا في المرحلة التي ذكرناها آنفًا (ضعف الخلافة وسقوطها) بدعم و رعاية من الغرب ومن عملائهم في الشرق العربي ومن أبرزهم رفاعة الطهطاوي.
-رفاعة الطهطاوي
"فقد سافر الطهطاوي إلى فرنسا وصورها بإعجاب وانفتاح في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) رغم ما كانت تحفل به من ثورات في ذلك الوقت"5
ولعله من الطريف تأمل عنوان الكتاب الذي يحمل أسلوب السجع في كتب التراث، لكنه في نفس الوقت يتحدث عن إعجابه بفرنسا وتمجيده لحضارتها.
ومما يجدر ذكره أن دعوة الطهطاوي كانت من أوائل الدعوات النهضوية (زعموا) ، لكنها لم تجد لها قبولًا ورواجًا بسبب قرب عهد الأمة بتاريخها وتراثها الأصيل، ولكنها لا شك مهدت لجيل آخر من رموز التغريب لكي يواصلوا السير نحو الانسلاخ والتبعية والتحرير، وكان منهم:
-قاسم أمين