، وإذا لم يكن فيها القرآن الذي وضع هذه العلوم كلها. ما الذي يبقى من العربية إن لم يكن فيها محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن؟
هل تبقى إلا المعلقات وبطولات حرب البسوس التي لم تزد على (خناقة) في حي، وموقعة ذي قار التي طار العرب فرحًا بها، حين غلبوا فيها فصيلة جند كسرى"."
ثم يقول:"إن غير المسلمين من القوميين لا ينكرون إن الذي أخذ بيد العرب حتى دلهم على طريق المجد، وسلك بهم مسالك الفتح، ووضع في رؤوسهم فكر العالم، وبين أصابعهم قلم الكاتب، وألبسهم تاج السيادة في الدنيا، وأقعدهم مقعد الأستاذية من البشر جميعًا هو محمد صلى الله عليه وسلم"1
و إلى هذا المعنى أيضا أشار المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري في قوله:
"فإني أدعوا القارئ الكريم لينظر إلى أبحاث هذا الكتاب كأبعاد ونوافذ تطل على ساحة العلاقة العضوية الرحبة بين الإسلام والعروبة دون أن يعتبرها أقفاصًا حديدية تحبس جذور تلك العلاقة بداخلها"2
ثم يشير إلى مفهوم مهم، حيث يؤكد عمق العلاقة بين العروبة والإسلام:"والواقع أن العروبة ما كان لها أن تنتشر كل هذا الانتشار في أقطار الوطن العربي بامتداده الحالي وتنجح في (تعريب) كل هذه المناطق الشاسعة، لو لم تستلهم روح الإسلام، وتنضبط بضوابطه وتبتعد عن محاذير الاستعلاء العنصري"3
و للرافعي كلام نفيس في هذا المعنى، فهو يقول:"والذي أراه أن نهضة هذا الشرق العربي لا تعتبر قائمة على أساس وطيد إلا إذا نهض بها الركنان الخالدان: الدين الإسلامي، واللغة العربية"4 و بذلك يتضح لنا اتفاق العقلاء على تأكيد هذه الحقيقة (أن العرب هم مادة الإسلام) وعلاقتهما العضوية الأبدية، ولا يجحد هذا الأمر إلا قليل علم و ضيق أفق أو مكابر، أما الأول فعليه بالتثقف و الاطلاع وأما الثاني فلا بد من محاورته بالحجة والبرهان تنويرا للعقل العربي المسلم بارتباط العروبة و الإسلام لتحقيق النجاح على مستوى الدين و المجتمع في عالمنا العربي و المسلم كما كان متحققًا في عصر الرسول صلى الله عليه و سلم و الخلافة الراشدة من بعده.
طلائع البعث التغريبي