فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 43

العرب هم مادة الإسلام

إن مصطلح"العلاقة العضوية بين العروبة والإسلام"أصبح قاعدة صلبة يتم الوقوف عليها بكل اطمئنان عند الحوار مع كل متنكر لتاريخه ومنهجه. و في ظني أنها علاقة جلية واضحة لكل أحد، وقد يرى البعض أننا لا نحتاج إلى إشارة عابرة في هذا الأمر و لا إلى زيادة في التنظير، ولكن الحق أن أهمية هذا المصطلح تكمن في إعادته لكل مناقش ومحاور ومتنكر إلى خط البداية الناصع الذي شهد به الأعداء قبل الأصدقاء.

و ما أجمل ما سطره محمد جابر الأنصاري في كتبه حول هذه العلاقة. لقد أجاد وأفاد - بارك الله فيه - في تسليط الضوء على عمق هذه العلاقة التي أراد البعض فصلها وبترها بالكلية.

إن مشكلتنا - نحن العرب - أحيانًا تكمن في تجاهل التاريخ والإغراق في الحاضر، ولأن حاضرنا لا يتناسب مع تاريخنا، ولأننا جنس عربي يعشق الطموح والتحدي، إذًا فلابد من تقبل الحاضر حتى لو كان ملوثًا أو ممسوخًا ما دام أنه يحقق لنا توهجًا ومحاكاة لمن غلبنا.

فكما قبلت تركيا يوم أن تنكرت لإسلامها وعزها أن تتحول من أول الشرق لتستجدي العالم المتحضر حتى تكون آخر الغرب، فكذا كثير من المتنكرين لدينهم وتاريخهم لا يضره أن يكون تابعًا بليدًا يحمل أفكار الغرب ويستعرض بها، ثم تجده لا يضيف لأمته ووطنه ولا حتى صفرًا، ثم بعد ذلك يتوهم أنه فاتح ومجدد بمجرد أن يرطن بكلمة إنجليزية أو يستشهد بكتابات هنتجتون ومسرحيات شكسبير ويترنم بعد ذلك بأنغام بيتهوفن.

يا عرب: لا مفر من الحقيقة الناصعة الدامغة:"العرب هم مادة الإسلام"

هل نسيتم أن القرآن نزل بلسان عربي مبين (إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا) ، ألا يكفي هذا التشريف من رب العالمين بأن أنزل آخر الكتب السماوية بلسانكم يا عرب؟ فمن هو الذي أحق بالطاعة والانقياد؟

ثم ألم يرسل الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم النبي العربي الأمي لحمل خاتم الرسالات وتبليغها للعالمين؟ فمن هو الذي أولى بالاتباع يا عرب، محمد صلى الله عليه وسلم أم المناهج والفلسفات الوضعية التي ما جرّت إلا الويلات على البشرية؟

من هو الجيل الذي نصر محمد صلى الله عليه وسلم، وأقام العدل في الدنيا وقضى على الأكاسرة، وقصم ظهور القياصرة، ونشر النور في أرجاء الدنيا أليسوا المهاجرين والأنصار (تاج رؤوس العرب) رضي الله عنهم وأرضاهم؟

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله مخاطبًا من يريد أن يجرد العربية من الإسلام:"وماذا يبقى له من العربية إذا لم يكن فيها محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه وأتباعه الذين فتحوا الأرض، وشادوا المدائن، وأقاموا هذه الحضارة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت