3 -مثقف ارتد ثقافيًا على دينه وتاريخه.
فهذه حالة شاذة خطرة يجب التصدي لها وكشف فلسفتها وأفكارها، ورصدها نفسيًا و اجتماعيًا، و تحليل أثرها على شخصية وخلق صاحبها، ولا شك أن له حق الدعوة بالحسنى بعد دحض شبهاته وأفكاره.
4 -مثقف متأثر بأطروحات غربية، ولكنه ليس داعية للتغريب. فهذا يحاور بالحسنى ويحسن التواصل معه وعدم إقصائه.
5 -مثقف عربي مسلم متنوع الثقافة له إسهامات رائدة في المجتمع وكتابات رائعة تحمل حلولًا للأمة العربية والإسلامية. وقد نجد في بعض أطروحاته مخالفة أو اجتهاد لا نرضاه ولا نقره. فهذا ينبغي أن نتعاون معه وأن يكون هناك تفاهم مشترك ولا نلغي ميراثه ـ لأننا قرأنا له روايةً أو سمعنا أنه امتدح بعض الأدباء أو حتى المشاهير الذين قد نختلف معهم أو خالفنا في رأي مرجوح أو ربما يكون عندنا، هذا الرأي، مرفوضًا تمامًا - بل نتعاون معه ونقول كلمة الحق لا نخاف في الله لومة لائم.
6 -مجموعة من المثقفين في عالمنا العربي كنا نسمع أنهم (قوميون) أو (عروبيون) فكيف نتعامل مع هؤلاء الذين هم جزء مهم من كيان الأمة العربية. هل نحاربهم أم نتصالح معهم. أما من قدم بلاده وعرقه على الدين، ودعا لذلك، فلا شك أنه ضال مضل.
أما من أكثر الحديث عن العروبة بحكم انتمائه، وغلب ذلك على كثير من كلامه ومشاركاته لكنه يدين بالإسلام وهو من المصلين الموحدين فأظن أن اتهامه بالضلال وجعله من خصوم الإسلام والحق اتهام في غير مكانه، ولا يخدم أمتنا و لا بلادنا، بل هو اتهام ظالم جائر.
فالقومية: قد تكون مذهب خطير إذا كانت اعتقاد فاسد يحل محل إخوة الدين ورباط العقيدة كما أراد لها أعداء الدين من النصارى وغيرهم.
"فمن خبر أحوال القوميين، وتدبر مقالاتهم وأخلاقهم وأعمالهم، عرف أن غرض الكثير منهم من الدعوة إلى القومية، أمور أخرى يعرفها من له أدنى بصيرة بالواقع وأحوال المجتمع، ومن تلك الأمور، فصل الدين عن الدولة، وإقصاء أحكام الإسلام عن المجتمع، والاعتياض عنها بقوانين وضعية ملعقة من قوانين شتى وإطلاق الحرية للنزعات الجنسية والمذاهب الهدامة لا بلغهم الله مناهم، ولا ريب أن دعوة تفضي إلى هذه الغايات يرقص لها الاستعمار طربًا ويساعد على وجودها ورفع مستواها و إن تظاهر بخلاف ذلك تغريرًا للعرب عن دينهم , وتشجيعًا لهم على الاشتغال بقوميتهم والدعوة إليها والإعراض عن دينهم"46
إذا كان الأمر كما أشار الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ فإن بيان فساد القومية واجب ولازم،. ونحذر الناس من خطورة هذه الأفكار وأهلها الذين يدعون إليها فالحق أحق أن يتبع.
أما إذا قَصُدَ بالقومية أنها"وعاء اجتماعي لغوي ثقافي بحاجة إلى عقيدة تملؤه وتمثل محتواه"47 فهذا الصنف من الناس يحتاج إلى تعامل آخر، وأظن أن كثيرًا من المثقفين ينتمون إلى هذه المدرسة. فلماذا الحرب إذًا بين الإسلام والعروبة؟!